كورونا وتأثيراته على موازين القوى الكبرى ودول المنطقة

تاريخ الإضافة الجمعة 17 نيسان 2020 - 7:04 م    عدد الزيارات 697    التعليقات 0

        

توطئة

في ظرف زمن قياسي، أدى الانتشار السريع لفايروس "كورونا" المستجد المسبّب لوباء (كوفيد -19)، الذي ظهر في مدينة "ووهان" الصينية منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، إلى إصابة مئات الآلاف من الناس في مختلف أنحاء العالم ووفاة عشرات الآلاف منهم، متسبّبًا بآثار كارثية على الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة والتجارة، خاصة بعد إغلاق المطارات والحدود البرية والبحرية بين البلدان، وكذلك على فاعلية وإنتاج المؤسسات الحكومية. كما تسبّب هذا  الوباء بتجميد العديد من المشاريع السياسية والتحركات العسكرية للدول والعمليات الأمنية للأجهزة الاستخباراتية المختلفة. ورغم أن الخبرة البشرية بمواجهة الأوبئة ليست بالضئيلة، إلا أن أغلب دول العالم تفاجأت بقدرة هذا الفايروس على سرعة الانتشار والزيادة في أعداد الوفيات، ما كشف هشاشة منظومات الصحة العالمية والوطنية، وعجز آليات التعاون والتضامن الدوليين.

وضمن هذا الملف، نتناول رصداً معلوماتياً لأبرز آثار فايروس كورونا الراهنة على النظام العالمي والمنطقة العربية، وانعكاساته المستقبلية على مختلف الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

بطاقة تعريفية بفيروس كورونا

·         فايروسات كورونا هي فصيلة كبيرة من الفايروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان، وهي معروفة لدى علماء الفايروسات. وقد برز خلال العقدين الماضيين صنفين من الكورونا:

-         الأول، ظهر في الصين في أواخر عام 2002 وعُرف بوباء متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس"، حيث امتاز بسرعته المتوسطة في الانتشار وتسبب في موت ما يقارب 7% من المصابين (لم تتجاوز الوفيات 800 شخص في جميع أنحاء العالم).

-         الثاني، بعد ظهر بعد 10 سنوات في السعودية عام 2012 وعُرف بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس"، وكان أشد وقعاً في الوفيات، مع معدل انتشار أبطأ بكثير (الإصابات كانت بحدود 2500 شخص فقط).

·         في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2019 اعترفت السلطات الصينية رسمياً بوجود مرض مُعدٍ خطير يصيب الجهاز التنفسي سببه فايروس كورونا ويسبب مرض (كوفيد 19)، وذلك بعد ضغوط داخلية وخارجية على "بيجين". وما زالت الصين تتكتم حتى الآن بشأن ظروف نشأة الفايروس وديناميات انتشاره، وسط شكوك غربية بأن الفايروس قد تسرّب من معهد "ووهان لعلم الفايروسات"، وهو واحد من مختبرَي أبحاث للأسلحة البيولوجية في الصين كلها. 

·         وبعد فترة مزجت بين التردد والدراسة عن كثب لحالة الفايروس، أعلنت منظمة الصحة العالمية في 13 آذار/مارس 2020 أن (كوفيد 19) أصبح بالفعل وباء عالمياً "جائحة". على إثرها توالت الدول في إعلان حالة الطواريء والإجراءات المشددة، ومن ضمنها الولايات المتحدة، حيث أعلن "ترامب" في 14 آذار/مارس حالة الطواريء القومية للحكومة الفدرالية.

·         يعتقد علماء الأوبئة أن حجم الإصابات عبر العالم يفوق بكثير الأرقام المعلنة من قبل دول العالم، وقد قاربت 160 دولة، وذلك نتيجة لغياب الفحوصات المنهجية واسعة النطاق للسكان، بسبب نقص أجهزة كشف الفايروس أحياناً، وأحياناً أخرى تتم بشكل متعمّد لعدم الإفصاح عن الأرقام الحقيقية من خلال إخضاع عدد قليل نسبياً من الأشخاص للتحليل مما يجعل أعداد المصابين تبدو منخفضة بشكل مصطنع، وذلك لاعتبارات سياسية واقتصادية لبعض الدول.

·         بالعموم، فإن فايروس كورونا المستجد يبدو أشد فتكاً من "سارس" و"ميرس"، حيث أنه أسرع انتشاراً بدرجات ملموسة (انتقال دون أعراض ظاهرة)، ولا يقل قدرة على القتل، فإذا أخذنا الأرقام الأمريكية والإيطالية والإسبانية فربما تصل نسبة الوفيات إلى ما يزيد عن 5%.

·         ومع ذلك، فإن زهاء 80% من المصابين بالفايروس يتماثلون للشفاء بدون الحاجة لدعم طبي، بينما الـ 20% الباقية تتفاوت حالاتهم بين الأعراض الشديدة والحاجة لرعاية طبية فائقة، والموت.

·         وبحسب خبراء الصحة، فإن انحسار الوباء يتم بأحد طريقين:

1.      من خلال ابتكار لقاح للفايروس، حيث تتسابق على ابتكاره 35 شركة ومعهد أكاديمي، معظمها في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أنه لا يوجد يقين حتى الآن حول نجاعة التجارب الطبية تلك، والتقدير الشائع بين معظم خبراء الصحة هو أن تطوير اللقاح يحتاج بين 12 إلى 18 شهراً.

2.      من خلال ما يُسمى"مناعة القطيع"، وذلك عن طريق ترك المرض ينتشر بين 60% من السكان، مما يكسب المجتمع مناعة كافية.

ويبقى من السابق لأوانه التنبؤ بموعد انتهاء الأزمة نفسها، سواءً في غضون 6 أو 12 أو 18 شهراً، وسيعتمد التوقيت على درجة اتباع الأشخاص لقواعد السلامة، وكذلك على توافر اختبارات واسعة النطاق وعقاقير مضادة للفايروسات، ومدى الإغاثة الطبية المقدمة للدول والأفراد.

أولًا: واقع كورونا عالميًا وتأثيره على موازين القوى الكبرى:

على الرغم من الإنشغال العام بمواجهة الصدمة التي سبّبتها جائحة "كورونا"، إلا أن العالم ما زال في المراحل الأولى من واقع الأزمة الصحية الذي سيخلّف مجموعة من الأزمات المتسلسلة الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، والتي ستلقي بظلالها بشكل متفاوت على النظام العالمي والقوى الكبرى. وسيكون عامل الزمن حاسماً في تحديد طبيعة الخسائر والتبعات المرتبطة بالوباء، إذ أن إطالة أمد الأزمة لشهور سُيخلّف تحولات سياسية وتغيرات دراماتيكية محتملة، بينما قدرة العالم على التعامل مع الأزمة ومحاصرة آثارها خلال أسابيع سيقود لأزمات من الممكن احتواء تبعاتها خلال الفترة المقبلة.

على المستوى السياسي:

·         باتت القيادة الأمريكية للعالم في عهد "ترامب" محل شك كبير بعد أنأبرزت الأزمة قصوراً في القيادة الأمريكية، حيث لم تحشد الولايات المتحدة العالم في محاولة جماعية لمواجهة الفايروس أو آثاره الاقتصادية، كما لم تحشد العالم ليحذو حذوها في معالجة المشكلة في الداخل، بعد أن كانت القيادة الأمريكية تستمد حضورها تاريخياً من قيادتها للجهود الدولية وليس من الانسحاب والانكفاء على الداخل والتلويح من آن لآخر بعضلات واشنطن الاقتصادية والعسكرية. وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن "ترامب" تنازل عن الدور الذي لعبه أسلافه في كل أزمة عالمية سابقة، فالمساعدات التي وصلت إلى إيطاليا (31 طن من الإمدادات الطبية) خلال الساعات والأيام الأولى لم تكن تحمل ألوان العلم الأمريكي كما كان معتاداً، بل حملت علم الصين الأحمر الذي بات يوضع إلى جانب العلم الإيطالي في معظم مناطق إقليم "لومبارديا" في شمال البلاد.

·         كما أن الاتحاد الأوروبي فشل في امتحان استراتيجي لا يمكنه تداركه حين تخلى عن دعم إيطاليا في الوقت المناسب وبصورة مازالت غير مبررة حتى الآن.وفي مقابل الإشادة بالصين، هاجم الرئيس الصربي الاتحاد الأوروبي بعد قرار الأخير عدم إرسال معدات طبية إلى الدول غير الأعضاء.

·         ويبدو أن الصين التي لعبت دور مشعل النيران ودور رجل الإطفاء في ذات الوقت، قد تستفيد من هذا الواقع، حيث تحاول بكين تصوير نفسها على أنها تقدم نموذجاً ناجحاً للتعامل مع الوباء واستخدام هذه اللحظة كفرصة لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء العالم.وفي هذا السياق، يقول "يو جي"، وهو باحث بارز في الشئون الصينية في مركز "تشاتام هاوس"، إن الصين تحاول تحويل أزمتها الصحية إلى فرصة جيوسياسية، حيث تطلق حملة قوة ناعمة تهدف إلى ملء الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم. يُذكر أن "بكين" قدّمت إمدادات طبية عاجلة لإيطاليا وصربيا وإيران، بالإضافة لإرسال خبراء في الصحة، وتبرعات من قبل شركات خاصة، كما حصل مع مؤسس مجموعة "علي بابا"، الذي تبرع لعدد من دول العالم، بما فيها مليون كمامة طبية للولايات المتحدة.

·         روسيا أيضاً وسعّت من دورها؛ حيث وصلتإلى إيطاليا تسعة طائرات شحن روسية على متنها أطنان من المواد الطبية ونحو 120 طبيباً مختصاً بالأمراض المعدية، وهي خطوة فسّرها خبراء الجيوبوليتكس أنها ليست إلا جزءًا من اهتمام روسيا بالبحر المتوسط. وكذلك تركيا لم تكن غائبة عن تقديم الدعم لإيطاليا وأوكرانيا.

·         وقد أشار عدد من الخبراء الاستراتيجيين للتحولات السياسية المتوقعة نتيجة لأزمة كورونا، من ضمنه ما تحدث به رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية "ريتشارد هاس"، من أن الفايروس"سيدفع الحكومات على الأقل لبضع سنوات قادمة إلى الانكفاء الذاتي والاهتمام بما يحدث في داخل الدولة وليس خارجها، ومن المرجّح أن تساهم الأزمة في استمرار تدهور العلاقات الصينية الأمريكيةوإضعاف التكامل الأوروبي".

·         وفي نفس السياق، أشار أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد الأمريكية"ستيفين.م.والت"، إلى أن "الأوبئة السابقة، بما في ذلك وباء انفلونزا عام 1918-1919، لم تُنهِ تنافس القوى العظمى ولم تبشّر بعصر جديد من التعاون العالمي، وفايروس كورونا لن يفعل ذلك أيضاً". في حين أشار جون ألين، مدير معهد بروكنجز وجنرال متقاعد من مشاة البحرية الأمريكية،إلى أنه من السابق لأوانه تحديد وجهة النظام العالمي بعد كورونا، حيث "سيكتب المنتصرون على أزمة فايروس كورونا التاريخ، كما كان الحال دائماً".

على المستوى العسكري:

·         قد تضطر القوى العسكرية الكبرى مثل الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى سحب قوات إضافية من الخطوط الأمامية للمشاركة في مواجهة تفشي الفايروس في الداخل.وحتى إذا لم ينتشر المرض على نطاق واسع بين أفراد جيش بلد ما، يمكن لإجراءات الحجر الوقائي وإجراءات العزل الاجتماعي أن تعطّل جزءاً كبيراً من الأنشطة العسكرية التي تعتمد عادة على أعداد أكبر من الأفراد.وقبل أيام، قال وزير الدفاع الأمريكي "مارك إسبر"، إن جائحة فايروس "كورونا" المستجد قد تؤثر على الاستعداد القتالي للقوات الأمريكية، مضيفاً: "إذا استمر هذا الوباء على النطاق الذي يتوقعه البعض لفترة طويلة، فسوف يكون له تأثيرًا ملحوظاً على الاستعداد القتالي".

·         وبشكل مباشر، تعطلت عمليات حاملتي الطائرات النوويتين الأمريكية "روزفلت" والفرنسية "شارل ديغول" بعد إصابة نحو 600 جندي من طاقم الأولى (12٪ من إجمالي طاقمها)، و50 عضواً من طاقم الثانية، ما تسبب في إعادتهما لموانئ البلاد ومباشرة إجراءات العزل.

·         كما ستؤثر التداعيات الاقتصادية للوباء على صناعة الدفاع والميزانيات العسكرية بعد فترة طويلة من تراجع تفشي "كورونا". وعلى وجه الخصوص، قد يواجه قطاع الطيران العسكري، الذي يتداخل بشكل كبير مع صناعة الطيران المدني، انتكاسة كبيرة بسبب الأضرار المتراكمة على صناعة الطيران العالمية. كما ستتأثر جوانب أخرى من صناعة الدفاع أيضاً؛ حيث يمنع التباعد الاجتماعي السفر والتعاون وحتى اختبار أسلحة جديدة.

·         وسيفرض هذا أيضاً تأخيرات وتجاوزات في التكاليف للمشاريع الجارية. فعلى سبيل المثال، جرى تأجيل الاختبارات لنظام إدارة المعركة المتقدم في القوات الجوية الأمريكية، من أبريل/نيسان حتى يونيو/حزيران بسبب "كورونا"،كما توقفت أحواض بناء السفن البحرية عن العمل في دول مثل إيطاليا وكندا؛ ما قد يؤخر تسليم السفن البحرية الجديدة ويعطل صيانة السفن الموجودة طوال فترة التفشي.ومن المحتمل أن تؤثر أيضاً إمكانية انكماش الاقتصادات في أعقاب التدابير لاحتواء تفشي المرض على الإنفاق الدفاعي في العديد من البلدان.

على المستوى الأمني:

·         دفع انتشار فايروس كورونا العديد من الأجهزة الأمنية لتغيير أولوياتها في المدى المنظور لمواجهة التهديد الصحي للوباء عوضاً عن تركيز مواردها على مراقبة التهديدات الأمنية التقليدية. وباستثناء الاستخبارات الأمريكية، فإن جميع أجهزة الاستخبارات غير مجهّزة بوحدات صحية واستخبارات صحية، وهو أمر سيتغير على الأرجّح بعد جائحة كورونا، حيث أن الأجهزة الأمنية تكثّف حالياً عمليات جمع المعلومات وتقديم تقارير تتعلق بالمجال الصحي عن انتشار الفايروسات حول العالم.

·         وفي هذا السياق، نشرت الاستخبارات الأمريكية تقريراً يتحدث عن إخفاء الصين معلومات حول انتشار فايروس كورونا في مراحله الأولى، وأنها أخفت الأعداد الحقيقية لضحايا الفايروس، حيث أشارت التقارير إلى أن وكالة الاستخبارات الأمريكية حذرت المسؤولين في البيت الأبيض من أن هنالك عدوى تنتشر في مدينة ووهان منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وكذلك استطاعت أجهزة الاستخبارات الألمانية التنصت على أجهزة الاستخبارات الصينية ومعرفة أن الفايروس انتشر في الصين، وحصلت على تفاصيل حول الفايروس، وقامت بإبلاغ المؤسسات الصحية في ألمانيا في حينها.

·         ووفقاً لمفهوم طبيعة مهمة الاستخبارات في الأمن الصحي، فإن الأجهزة الأمنية تقدّم المعلومات بشأن مصادر انتشار الفايروس ومخاطره، والأهم شراء المعدات الطبية وتحصيلها، كما فعل جهازي الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الأمريكية. ومن أجل توفير الاستخبارات الصحية للحكومات، لجأت الأجهزة الأمنية في العديد من الدول إلى اختراق خصوصية المواطنين، عبر التنصت والمراقبة، لرصد المصابين ومصادر الانتشار.

·         ومع ذلك، وعلى الرغم من أن أزمة كورونا أخذت حيّزاً مهماً من أولويات ونشاط الأجهزة الأمنية على مستوى العالم، إلا إن الاحتياجات الأمنية ذات الأهمية ما زالت حاضرة لدى غالبية الأجهزة الاستخبارية، ومن ذلك ما أعرب عنه جهاز الموساد من تشديد الملاحقة الاستخبارية لنشاط إيران النووي، حيث أن القيادة الإسرائيليةتخشى استغلال طهرانأزمة "كورونا" للمضي في صناعة القنبلة النووية نهاية 2021، وكذلك المتابعة الاستخبارية المتبادلة بين الولايات المتحدة وايران في العراق المتعلقة باستعداد بعض الفصائل العراقية لاستهداف منشآت وقوات أمريكية، والهجمات الأمريكية المقابلة.

على المستوى الاقتصادي:

·         تتزايد المؤشرات على أن الوباء يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود لا يقل فداحة، إن لم يزد، عن الركود الذي سببته الأزمة المالية العالمية بين عامي 2007 و2009. وتؤكد عالمة الاقتصاد "كارمن رينارت" من جامعة هارفارد، أن العالم لم يشهد،منذ ثلاثينيات القرن الماضي، أن تواجه الاقتصادات المتقدمة والناشئة معاً مزيجاً من انهيار التجارة العالمية وانخفاض أسعار السلع العالمية والانكماش الاقتصادي بشكل متزامن.

·         توقعت منظمة التجارة العالمية انخفاض حجم التجارة الدولية في عام 2020 بمقدار الثلث بسبب فايروس كورونا، في حين أشار تقرير لمنظمة "أوكسفام"غير الحكومية الذي صدر في 8 نيسان/أبريل الجاري، إلىأن أكثر من نصفسكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة، مهدّدون بأن يصبحوا تحت خط الفقر عند انتهاء جائحة (كوفيد-19). وحذّرت المنظمة من "أن هذا الأمر يمكن أن يُعيد مكافحة الفقر على مستوى العالم عشر سنوات إلى الوراء، وقد يصل في مناطق معينة مثل أفريقيا والشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى ثلاثين سنة".

·         ويكمن جوهر تداعيات تأثير الوباء على تراجع الطلب وتعطيل العرض في نفس الوقت،خاصة لجهة طلب المستهلكين على السلع والخدمات، وهو المحرك الأساس للنمو الاقتصادي في معظم أنحاء العالم. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يشكل الاستهلاك المحلي 70% من الناتج المحلي الإجمالي. إلا أنه وسط جائحة "كورونا"، فإنه حتى الأشخاص الأصحاء قد يختارون الحد من الإنفاق بسبب المخاوف من الاختلاط الاجتماعي.

·         أوروبياً، أكد صندوق النقد الدولي أنه بات من المسلّم به أن تشهد القارة الأوروبية ركوداً عميقاً في عام 2020 بسبب العواقب الاقتصادية الخطيرة لجائحة "كوفيد-19". وأكد مدير الصندوق في أوروبا "بول تومسن" أنه في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، تمثل الخدمات غير الأساسية، التي أُغلقت بقرار حكومي، نحو ثلث الإنتاج. وأنهفي كل شهر تبقى فيه هذه القطاعات مغلقة يعني انخفاضاً بنسبة 3% في الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

·         أما الصين، فإن تأثير وضعها الاقتصادي سيؤثر على عدد من دول العالم، خاصةً وأن النمو الاقتصادي في الصين كان محركاً مهماً، من خلال القروض، لأكثر من 100 دولة نامية منخفضة إلى متوسطة الدخل في العقد الماضي. بالتالي، فإن سلسلة البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة في أوائل عام 2020 تثير احتمالاً كبيراًلانخفاض القروض الخارجية بشكل كبير.

·         وقد أشارت توقعات بعض المفكرين البارزين بمستقبل العالم بعد الوباء إلى جملة من الآثار الاقتصادية، منها:

o       ما قاله روبن نيبليت، المدير والرئيس التنفيذي لمعهد "تشاتم هاوس" البريطاني، من أن "فايروس كورونا سيجبر الحكومات والشركات والمجتمعات على تعزيز قدرتها للتعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية، وسيتطلب الأمر عندئذٍ انضباطاً هائلاً للقادة السياسيين للحفاظ على فكرة العولمة والتعاون الدولي، وعدم التراجع إلى المنافسة الجيوسياسية العلنية".

o       في حين أشار "شانون ك. أونيل"،الأكاديمي المتخصص في دراسات أمريكا اللاتينية في مجلسالعلاقات الخارجية الأمريكية، إلى أن "فايروس كورونا يقوّض المبادئ الأساسية للتصنيع، وستقوم الشركات الآن بإعادة التفكير في تقليص سلاسل التوريد المرتبطة بعدة بلدان، وستتدخل الحكومات لتوفير سلاسل توريد محلية".

o        أما كيشور محبوباني، عميد كلية "لي كوان يو" للسياسة العامة في جامعةسنغافورة ووزير الخارجية السنغافوري السابق،فقد رأى بأنه "سوف يسرّع فايروس كورونا من التغيير الذي بدأ بالفعل في الاتجاهات الاقتصادية العالمية، وسيتم الانتقال من العولمة التيتركز على الولايات المتحدة إلى العولمة التي تتمحور حول الصين، وإذا أرادت واشنطن تحسين رفاهية الشعب الأمريكي فعليها التعاون مع بكين"، لكنهاعتقد أن ذلك "لن يحدث".

مآلات أزمة كورونا على المشهد العالمي

ليس هناك ما يدعو لتصور أن النظام العالمي، بالشكل الذي نعرفه من مؤسسات دولية وتوازن بين القوى الكبرى ونمط اقتصادي قائم، سينهار خلال الأشهر القادمة، بغض النظر عن أي عيوب أو تناقضات كشفتها أو زادتها انكشافاً أزمة فايروس "كورونا".

لكن ذلك لا يعني أن أزمة الوباء ستمر دون تداعيات، حيث من المتوقع أن تبرز سمات خلال مرحلة الأزمة وما بعدها؛ أهمها تضاؤل القيادة الأمريكية للعالم وتراجع فكرة "أحادية القطب"، وهي سمة ليست بالجديدة. فقد كان واضحاً منذ عقد على الأقل صعود قوى منافسة مثل الصين والهند وروسيا، ومع ذلك لم تستطع أي منها تحدي الولايات المتحدة، وهو أمرٌ مرجّح استمراره على المدى المتوسط بعد الأزمة. فحتى لو لم تعد الإدارة الأمريكية قادرة على الحفاظ على النظام "أحادي القطب" للعالم، ففي المقابل لا تملك دول أخرى الرغبة والقدرة على ملء الفراغ الذي خلّفته واشنطن، خاصة وأنه لا توجد مؤشرات ترجّح أن القوى العسكرية ستنهار قريباً ومن ثم يتغير التوازن العسكري بين الدول بشكل عام.

في غضون ذلك، ثمة متغيّر يُمكن أن يتم في السياسة الخارجية الأمريكية، في حال أطاحت الانتخابات الأمريكية القادمة بالرئيس "ترامب"، وانتقلت إدارة البيت الأبيض لرئيس من "الديمقراطيين"، الأمر الذي سيُلقي بظلاله على بعض القضايا الدولية والاقليمية التي تأثرت برؤية "ترامب" الشخصية، سيما موقفه من الاتحاد الأوروبي والمنظمات العالمية، ومستوى الحدة في التعامل مع إيران.

ستكون القارة الأوروبية الأكثر ضعفاً من الناحية الاستراتيجية بين القوى الكبرى، لأنها الأكثر تضرراً والأكثر حاجة للمساعدات المالية، في ظل تراجع زخم المشروع الأوروبي بعد أن فرغت عملية الاندماج الأوروبي من مضمونها قبل هذه الأزمة بوقت طويل، وأظهر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ذلك بشكل كبير.

وفي الوقت الذي يُتوقع فيه أن يكون عام 2020 حقبة ركود جيوسياسي على مستوى الفعل والمبادرات السياسية الدولية الكبرى، ستكون مرحلة ما بعد انتهاء الأزمة وحالة الطواريء مرحلة تصاعد للاضطرابات الدولية، وستسجل دول قليلة حول العالم احتمالات مرتفعة لأن تشهد اضطرابات واسعة تهدد تماسك الدولة نفسها، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتنية؛ وغني عن الذكر أن القوى الرئيسة ليست من بينها بطبيعة الحال.

أما اقتصادياً،فجميع الاقتصادات ستتضرر جراء الوباء، ومن الراجح أنه كلما كانت الاقتصادات أكثر قوةً وتنوعاً، كما هو حال اقتصادات القوى الكبرى، فإنها ستكون أكثر قدرة على النجاة مقارنة بغيرها من الاقتصادات الأضعف.

وعلى ضوء عدم اليقين العالمي حول المواعيد المفترضة لانتهاء الأزمة، والدور المتزايد الذي من المنتظر أن تلعبه الحكومات في حماية اقتصاداتها، إضافةً للقلق المجتمعي من الوضع المعاشي،ربما تلجأ العديد من الدول بعد أشهر من الآن، لاستثناء النشاطات المرتبطة بالاقتصاد وعجلة الانتاج من إجراءات الحظر ضمن سياسات صحية أقرب للتكيّف مع أزمة طويلة الأمد، خاصة وأن الكثير من الدول ستجد صعوبة في الحصول على تمويل خارجي لدعم اقتصادها. ومن المتوقع ألا تكون المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي، قادرة على التعامل مع الطلبات الضخمة التي من المحتمل أن تنشأ نتيجة لهذه الأزمة؛ بالنظر إلى العدد الهائل من البلدان المتضررة.

ثانيًا: مشهد دول المنطقة الحالي والمستقبلي على ضوء أزمة "كورونا"

في ظل تفشي فيروس "كورونا"، تبنت دول المنطقة استراتيجيات مختلفة في التعامل مع انتشار الوباء واختلفت التقديرات حول تبعاته وانعكاساته السياسية والأمنية، وبرزت مشاهد متفاوتة في إظهار الأرقام الحقيقية للإصابات والوفيات، لاعتبارات عدة؛ أولها، كون الأنظمة تنظر للوباء على أنه فرصة للتمرد عليها ومعارضة الحكم القائم، والثاني يتمثل في العواقب الاقتصادية للوباء على عجلة الانتاج وموارد الدولة، والثالث يتعلق بكفاءة أجهزة الدولة وتوفّر المقدرات والخدمات الصحية الضرورية للتعامل الوباء.

وتكمن الخشية في أن الدول التي تواجه اضطرابات سياسية وتوتراتأمنية وصراعات مسلحة، هي التي ستشهد الأثر الأكثر حدة للجائحة، ودول مثل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقع على الواجهة الأمامية لمنحنى الفايروسلو ضربت الأزمة فيها بنفس الطريقة الكارثية التي ضربت فيها أوروبا وأمريكا، وبالتالي، فإن الأسوأ سيحصل في غضون أسابيع، والإجراءات التعسفية لن تكون مجدية لمواجهة الأزمة.وكذلك فإن الخسائر الاقتصادية للوباء ستخلق دولاً أكثر ضعفاً أو دولاً فاشلة، ومن شبه المؤكد أن الأمر سوف يتفاقم بسبب مشكلة الديون المتزايدة بالفعل في معظم أنحاء العالم عند مستويات غير مسبوقة، وسيواجه العالم النامي خصوصاً متطلبات هائلة لا يمكنه تلبيتها. وهنا سيأتي استعداد وقدرة الدول الكبرى لتقديم المساعدات المشروطة وكسب الولاءات، وربما ستبدأ في غضون بضع سنوات رسم حسابات جيوسياسية جديدة قادمة للمنطقة.

المشهد الخليجي:

سجّلت الإمارات أول إصابة خليجية بفايروس كورونا يوم 29 كانون ثاني/ يناير، لعائلة قادمة من الصين، ثم خلال الأسابيع التالية سجّلت دول الخليج تباعاً إصابات ووفيات ظلّت عموماً في مستويات متدنية مقارنة بتصاعد الإصابات والوفيات عالمياً، ويمكن الترجيح أن إيران كانت المصدر الأول للإصابات في غالبية دول الخليج بما فيها السعودية التي اكتشفت سفر مواطنيها إلى إيران دون الحصول على ختم دخول.

ومع مطلع شهر آذار/مارس الماضي، كانت دول الخليج عموماً قد اتخذت الإجراءات الأساسية المتعلقة بتعليق الدراسة، وتقييد أو إيقاف رحلات الطيران، وكذلك إغلاق المقاهي وفعاليات الترفيه، وتقييد ثم إيقاف التنقل بين دول مجلس التعاون نفسه، وحتى إيقاف العمرة وإغلاق الأماكن المقدسة في السعودية. ومن الناحية الأمنيةخيّم الهدوء عموماً على الجبهة الداخلية في دول مجلس التعاون، حيث ثمة التزام عام بحظر التجوال الذي فرضته الحكومات، كونه ما زال جزئياً، كما أن السكان أنفسهم تنامى لديهم القلق مع بدء ظهور إصابات محلية. في المقابل، تعاملت الحكومات بحسم مبالغ فيه إزاء انتهاك حظر التجوال أو نشر أي أخبار تخالف الرواية الرسمية حول تطورات الوضع أو انتقاد الإجراءات الحكومية، وبدت الكويت هي الأكثر نشاطاً في هذا الصدد.

مآلات أزمة كورونا على المشهد الخليجي

على الرغم من أن سلوك (كوفيد-19) مازال محل دراسة ولا يمكن الادعاء العلمي بأنه بات محدّداً تماما، إلا أنه من الناحية التشغيلية يمكننا القول إن دول الخليج ستنجح بصورة عامة في احتواء تداعياته الصحية والسيطرة على انتشاره، نتيجة عوامل أبرزها؛ أنه باستثناء السعودية، تتميز دول الخليج بمحدودية الكثافة السكانية، وصغر جغرافيتها الوطنية، مقابل تنامي قدرات الدولة الأمنية والرقابية بما يسهّل عليها إجراءات الاحتواء وفرض تدابير قسرية على المواطنين. لكن الميزة الأهم هي قدرة الدولة، بما لديها من احتياطيات، على تحمل إجراءات عزل طويلة نسبياً مقارنة بدول أخرى. وحتى الدول التي تشهد تحديات اقتصادية مثل البحرين وسلطنة عُمان ستكون قادرة على تلبية متطلبات الإغلاق المتعلقة بمعاش المواطنين وتوفّر السلع الأساسية، ولو بمساعدة جيرانها الخليجيين لو تطلب الأمر. أما السعودية التي قد تكون أعباءها الاقتصادية أعلى نظراً لعدد السكان المرتفع، ستكون حريصة لأسباب سياسية داخلية بالأساس على استمرار دور الدولة الاجتماعي تجاه مواطنيها مهما استمرت فترة الإغلاق (وبالفعل عرضت البنوك المركزية في السعودية والإمارات وقطر حوافز تبلغ قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار).

التبعات الأساسية التي ستعاني منها دول الخليج، بنسب متفاوتة، ستنبع من تفاقم الأعباء الاقتصادية المرتبطة ببنية الاقتصاد الوطني وليس بمعاش المواطنين أو تضرر الوظائف الخاصة الذي سيعاني منه الوافدون بشكل أساس. وعليه ستشهد دول الخليج عموماً تباطؤاً اقتصادياً ليس من المستبعد أن يتطور إلى ركود. فالإنفاق الحكومي في منطقة الخليج يُعتبر المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي؛ وفي ظل انهيار أسعار النفط إلى أدني مستوى منذ 18 عاماً (نتيجة لحرب النفط التي أطلقها ولي العهد السعودي، والتي لسوء حظه تزامنت مع انتشار كورونا)، سيكون هناك حداً لما يمكن أن تقدمه الحكومات الخليجية، خاصة وأن الضرر الناتج عن كورونايتجاوز قطاعات السياحة والتجزئة والضيافة والنقل والتموين الناجم عن تعطل السفر العالمي وإغلاق معظم الأماكن العامة، إلى قطاعي المقاولات والخدمات النفطية. وحتى مع افتراض احتواء أزمة حرب النفط نتيجة الضغوط الأمريكية، فإن تهديد الوباء وغموض فترة الإغلاق في الدول الصناعية الرئيسية، سوف يضع حداً لتعافي أسعار النفط في المدى القريب والتي ستظل عموماً منخفضة مقارنة بأي تقديرات سابقة على أزمة كورونا.

سوف تتمكن قطروالإمارات والكويت من الحفاظ على معظم الإنفاق الاجتماعي، وبالتالي تجنب معظم التداعيات السياسية السلبية للأزمة، في حين ستضطر عُمان والبحرين إلى تعديل الإنفاق على البرامج الاجتماعية بشكل أسرع من جيرانهما، لكن هذا لن يكون كافيا لتوليد أي اضطرابات اجتماعية كبيرة. أما السعودية، فعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية العالية، فستكون دائما حسابات الأمير "محمد بن سلمان" ذات طابع سياسي قصير النظر، ولن يبادر إلى إجراءات غير شعبية خلال الأشهر القليلة القادمة. ومن المؤكد أن تضطر السعودية والبحرين وعُمان، على وجه الخصوص، إلى السحب من الاحتياطيات المالية، وتحصيل المزيد من الديون وتأخير الاستثمارات الرأسمالية والمشروعات الكبيرة.وتشير تقديرات إلى أن صناديق الثروة السيادية الخليجية قد تتخلى حتى نهاية 2020 عن أسهم بنحو 80 مليار دولار لحاجاتها إلى سيولة في مواجهة هذه التطورات.

بصورة عامة، وعلى صعيد سياسي، ستكون دول الخليج أقل قدرة على الانخراط في سياسات إقليمية مكلفة مادياً. صحيح أنه ليس من المتوقع أن تتخلى عن صراعاتها الأساسية، كحرب اليمن أو دعم "حفتر" في ليبيا، إلا أنها ستكون أقل سخاء في تمويل حلفائها وستكون أولويتها مواجهة التداعيات الداخلية، خاصة إذا تحدّى كورونا التوقعات ولم تتراجع شراسته خلال فصل الصيف. كما أن دول الخليج سيكون عليها تحمّل تبعات إنسانية إقليمية ودولية لمواجهة الفايروس، وهو أحد الأدوار التي تحرص على ممارستها لتعزيز حضورها السياسي. كذلك، ستكون السعودية تحت ضغط دولي أشد مع تفشي الفايروس في اليمن، وستكون بصورة ما مسؤولة عن تفاقم المعاناة الإنسانية. إلا أن ذلك لا يعني أن صراعات المنطقة في طريقها للتوقف خلال انتشار كورونا؛ لكن على الأرجح أن تسعى بعض الأطراف للاستفادة من الانشغال الدولي والإقليمي لتعزيز مكاسبها الميدانية، أو اتخاذ خطوات محددة، كما فعلت الإمارات بالتواصل مع إيران ونظام بشار الأسد تحت لافتة إنسانية بينما الخطوة تحقق أجندة سياسية واضحة في كلا الحالتين.

المشهد المصري:

هيمن التجاذب السياسي بين الحكومة والمعارضة على ملف انتشار كورونا في مصر؛ وسعى كلا الطرفين لاستغلال التطورات بما يخدم أجندته السياسية بصورة بدت مبالغة في معظم الأحيان. واتسم تعامل الدولة مع ملف "كورونا"في البداية بشكل خاص، بغياب الشفافية والإنكار، وعدم تفهم خطورة الأمر.

وقد لعبت تقارير دولية دوراً مهماً في التشكيك في مصداقية بيانات الحكومة، خاصة التقرير الذي نشرته "الغارديان"في 15 مارس/آذاروقالت فيه إن الإصابات قد تبلغ 19 ألف إصابة، وردّت عليه الدولة بطرد مراسلة الصحيفة من البلاد "روث مايكلسون". وعلى الرغم من أن تقرير "الغارديان" استعرض دراسة لا يمكن الجزم بدقة تقديرها لعدد الإصابات في مصر، إلا أن عدم شفافية النظام عموماً وتأخر إجراءات الاحتواء، خاصة قرار إيقاف المدارس والجامعات الذي لم يصدر إلا في 14 آذار/مارس، جعل ثمة قناعة عامة أن الدولة غير راغبة ليس فقط في الإعلان عن حقيقة انتشار الفايروس، ولكن قبل هذا في بذل الجهد اللازم لاكتشاف الإصابات ابتداءً، بعدم توفير آليات مركزية لإجراء الفحوصات بأعداد كبيرة؛ كما كشفت مصادر طبية أن عدداً غير محدد من الوفيات كان قد تم تسجيلها طوال الأسابيع الماضية على أنها نتيجة لأمراض تنفسية وصدرية دون أي إشارة لفايروس كورونا. ومن ثم تمكّنت الدولة من إبقاء أرقامها الرسمية في حدود متواضعة لأنها تقيّد عمليات الكشف أصلاً، وإلا فإنه في دولة كبيرة مثل مصر ليس من الممكن التستر على آلاف الإصابات على مستوى الجمهورية دون أن يفضحها الأطباء والأهالي.

وربما لم يدفع النظام لتغيير استراتيجيته إلا تصاعد الكشف عن حالات مصابة بالفايروس لمواطنين من دول أوروبية والولايات المتحدة عائدين من مصر، كذلك ليس مستبعداً أن قناعة الدولة بخطورة الوضع أصبحت حاسمة عقب إصابة قيادات بالجيش، توفي منهم ضابطان كبيران، كانت على اتصال بالفعل بـ"السيسي" ورئاسة الحكومة والمخابرات، وهو ما يعني أن التساهل في التعامل مع الأمر يمكن أن يهدّد قادة النظام نفسه.

ويمكن القول إن الدولة تبنت إجراءات الغلق والحظر، ولكن بوتيرة تصاعدية نتيجةً لقلق الحكومة المصرية، مثلها مثل كثير من حكومات العالم، من تداعيات هذه الإجراءات المأساوية على الاقتصاد، وكذلك استهدفت بقدر كبير من الحزم احتواء مناطق الإصابة وليس الكشف الحقيقي الشامل عن مدى انتشار الفايروس. فمثلاً، توسعّت الدولة خلال آذار/مارس الماضي في إجراءات حظر التجوال وعزل أي منطقة تظهر فيها إصابات سواءً كانت منطقة عمل كبيرة، مثل موقع "السلام" في الصحراء الغربية التابع لشركة "الخالدة للبترول"، أو مصانع الغزل في المحلة، أو، لاحقاً، قرى كاملة في الصعيد، أو مناطق صغيرة جداً كعزل عمارات سكنية بعينها.

واستعان النظام في ذلك بوزارة الداخلية وموظفي المحليات والمحافظات. أما المؤسسة العسكرية، فإنه على الرغم من أن الجيش يضطلع بدور رئيسي في عمليات التعقيم والعزل متى تطلب الأمر، لكنه مازال في نطاق محدود ولم يرقَ بعد لمستوى الانتشار على كافة أنحاء الجمهورية، مقارنة مثلا بفترة الثورة أو الانقلاب العسكري.

مآلات أزمة كورونا على المشهد المصري

بعيداً عن المستوى السياسي وتعرّض الدولة للكثير من الإحراج الدولي نتيجة تصديرها عدداً غير قليل من الإصابات دون أن تُعلن هي عن وجود الفايروس بصورة تعكس الواقع، فإنه لا يبدو أن ثمة ما يؤرق الحكومة حالياً على المستوى الأمني. في الواقع، ثمة استجابة متزايدة لتعليمات الجهات الأمنية فيما يتعلق بغلق المحلات وحظر التجوال، بعضها ينبع أساساً من خوف السكان من العدوى، لكن أيضاً لا يمكن تجاهل حقيقة القبضة الأمنية المحكمة والتعامل بقسوة مع المخالفين دون أي اعتبار لأسس قانونية أو حقوقية.

ليس معنى هذا أن نجاح الدولة مضمون في مسعاها الحالي على المدى الأبعد، فقد حذّر مدير إدارة الأمراض السارية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، إيفان هوتين، من احتمالية انتشار المرض على نطاق أوسع مما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الحالات في مصر، داعياً السلطات للتخطيط لمزيد من مرافق العزل والأسِرّة في المستشفيات. وغني عن الذكر، أن النظام الصحي في مصر لن يكون مؤهلاً لا من حيث البنية التحتية ولا من حيث عدد الكوادر للتعامل مع إصابات بالآلاف في حال تفاقم الوضع.

على المستوى الاقتصادي، من المؤكد أن مصر ستواجه تحديات خطيرة في الأشهر المقبلة، بالنظر لمصادر الدخل الأجنبي للبلاد؛ حيث سيؤثر تعطّل سلاسل التوريد سلباً على الصناعات المعتمدة على مكونات خارجية من الصين والأسواق الأجنبية الأخرى، وبالتالي سيؤثر ذلك سلباً على مستويات الإنتاج للسوق المحلية وللصادرات.وسيكون لانخفاض التجارة الدولية آثاراً سلبية على الإيرادات من قناة السويس، التي بلغت 5.8 مليارات دولار في عام 2019.ومن غير المرجّح أن تشهد صناعة السياحة انتعاشاًفي موسم الصيف، وربما الشتاء أيضاً، في ضوء قيود السفر والأثر النفسي المستمر للمخاطر الصحية المرتبطة بالسفر الدولي.وبينما تكافح دول الخليج الغنية التأثير الاقتصادي لتفشي الفايروسوفوضىأسعار النفط؛ سيؤدي ذلك إلى تشديد سياساتها الاقتصادية، بما يشمل تخفيض الأجور وتسريح العمالة الوافدة؛ما سيؤثر بدوره على تحويلات المصريين الوافدين، الذين يمثلون نسبة عالية من القوى العاملة في الخليج.إضافة إلى ذلك، ستجد مصر صعوبة في الحصول على التمويل الخارجي اللازم لدعم اقتصادها.

لا شك أن قدرة الحكومة المصرية ستكون محدودة على اتخاذ تدابير اجتماعية لحماية ملايين محدودي الدخل والفقراء، خاصةً وأنه وفقاًللخبير الاقتصاديلدى (آي إتش إس) "فيل سميث"، فإن النتيجة العامة المرجحة هي دخول الاقتصاد المصري، مثل غيره من الاقتصادات، في حالة ركود ستتوقف مدتها بشكل أساس على سلوك الفايروس خلال موسم الصيف، وذلك بدوره سيزيد من فرص تنامي الغضب الشعبي والتوتر الاجتماعي. لذلك يمكن تفهّم فرضية تميل إلى ترجيح إمكانية حصول تحركات شعبية هي في طور التكوين. لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن النظام الحالي مازال يتمتع بوضع أمني داخلي بالغ القوة، وأن قدرته على القمع لم تتأثر بعد بالفايروس ولا يبدو أنها مهدّدة. كما أن خوف المصريين من القمع زاد عليه خوفهم من الخروج ومواجهة الفايروس، ولا شك أن النظام الحالي لا يستمد بقاءه من مدى قدرته على توفير الرفاه للناس أو تلبية احتياجاتهم الأساسية، بقدر ما يستند لسطوة الأجهزة الأمنية ويدها القمعية المطلقة دون أي قيود.

المشهد التركي:

طالت جائحة "كورونا" جوانب الحياة في تركيا كغيرها من دول العالم، وألقت تداعياتها بظلالها على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، والتي ستحمّل تركيا أعباءً ثقيلة قد تحتاج إلى أشهر لتعويضها والتعافي منها. وما زالت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية في الأيام الأولى لانتشار المرض محل جدل بين مؤيد لها ومتّهم إياها بأنها سبب ما وصلت إليه أرقام الإصابات الكبيرة حتى الآن.

وبغرض تدارك الآثار الاقتصادية للأزمة، عمد الرئيس "أردوغان"مبكراً إلى الإعلان عن حزمة قرارات لحماية الاقتصاد من تداعيات كورونا تحت اسم "درع الاستقرار الاقتصادي"، وتضمّنت الخطة تخصيص مبلغ 100 مليار ليرة (حوالي 15.5 مليار دولار)، للتخفيف من آثار الوباء.وقد تلقّىالاقتصاد التركي ضربة موجعة بسبب انتشار الفايروس في البلاد ما اضطره إلى اتخاذ قرارات بإغلاق الحدود، ووقف كافة رحلات الطيران، ووقف حركة النقل التجاري، وتوقف الإنتاج مع فرض حالة أقرب إلى حظر التجول، الأمر الذي تسبب بخسائر هائلة لمعظم القطاعات الاقتصادية في البلاد. ومما زاد من حدة الأمر، أن هذه الأعباء الكبيرة جاءت في وقت كان يمر فيه الاقتصاد التركي بمرحلة صعبة، وكان لتوه يحاول التعافي من آثار مشاكل اقتصادية تسببت في ارتفاع التضخم بشكل كبير وتراجع قيمة العملة وتزايد نسب البطالة لا سيما في صفوف الشباب وركود في قطاع العقارات، وغيرها من المؤشرات السلبية.

بموازاة ذلك، تسببتجائحة كورونا بحالة كبيرة من الإرهاق لأجهزة الدولة، سيما الطبية والأمنية، لما  يقع على عاتق الأولى من متابعة صحية حثيثة لحالات الإصابات المتزايدة، والثانية لضبط وتنفيذ الإجراءات التي يعلن عنها وزير الداخلية، سليمان صويلو، بين الفينة والأخرى، كتنفيذ حظر التجوال في الكثير من البلدات والقرى، إلى جانب تخوّفها بعد الإعلان عن عدد من الإصابات في صفوف الأجهزة الأمنية من انتشار المرض بين عناصر الأجهزة الأمنية وانعكاس ذلك على أدائها.

كذلك ألقت جائحة كورونا بظلالها على الجانب العسكري من خلال إيقاف العديد من التدريبات، ورفع حالة التأهب في صفوف الجيش والتحسب لأي طارئ، وتحويل العديد من مصانع حياكة الملابس العسكرية، لصناعة الملابس الواقية، والكمامات لتلبية احتياجات القطاع الصحي، وكذلك تسخير شركات الصناعات الدفاعية جهودها في صناعة أجهزة التنفس للاستعداد في حال زيادة الإصابات، وكذلك رسم الجيش خطط لبناء مستشفيات ميدانية في حال عدم قدرة المستشفيات على استقبال الإصابات بكورونا.

مآلات أزمة كورونا على المشهد التركي

لن يكون لجائحة "كورونا" ارتدادات كبيرة على السياسة الداخلية التركية، باستثناءاستغلال المعارضة للوضع الراهن لزعزعة صورة الرئيس "أردوغان" والتشكيك بسلامة إجراءات حكومته، ضمن سياق المنافسة الانتخابية، وربما ستمارس بعض الأحزاب ضغوطاً على الحكومة لاتباع سياسات اقتصادية، من ضمنها تجديد المطالبات السابقة بضرورة التوجّه إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يتيح تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد. أما على مستوى العلاقات الخارجية، فستكون مرحلة التعامل مع أزمة كورونا محل اختبار لمدى التعاون بين تركيا وأوروبا، والتي يبدو حتى الآن أنها ستلقي بظلال إيجابية على العلاقة بين الطرفين.

وستكون أولوية الحكومة دائماً هي الوضع الاقتصادي، لتجنب الغضب الشعبي من ناحية ولقطع الطريق على المعارضة من ناحية أخرى، وهو ما سيدفعها لاعتماد خيارات عالية المخاطرة لإبقاء أكبر قدر ممكن من الاقتصاد دون إغلاق. وفي حين ستعاني البلاد من خسائر فادحة في قطاع السياحة والطيران المدني، سيكون على الحكومة مراعاتها لتخفيف الآثار الاجتماعية العميقة التي بدأت بالفعل مع تسارع معدل البطالة.

وبسبب صعوبة تلك المعادلة، من المتوقع أن يكون لخطة "درع الاستقرار الاقتصادي" وما سيتبعها من إجراءات، تأثيراًسلبياً على الاقتصاد التركي من خلال زيادة نسبة التضخم وعجز الموازنة، وانخفاض عجلة الإنتاج، وزيادة التآكل في الاحتياطات النقدية.وسيبقىهناك تخوّف من اضطرار تركيا للذهاب إلى صندوق النقد الدولي الذي يعتبرها "أردوغان" مسألة سيادية لا يمكن القبول بها، وذلك بعدما تغنّى لسنوات طويلة بأنه الرئيس الذي تمكّن من سداد ديون تركيا للبنك الدولي عقب وصوله إلى الحكم، وتعهد مراراً بعدم عودة الارتهان له مجدداً "مهما كلف الأمر".

أمنياً، لا يُتوقع انفلات أمني أو اضطربات مؤثرة، باستثناء بعض التخوفات من استغلال عناصر تنظيمات، مثل حزب العمال الكردستاني، للأوضاع الراهنة في البلاد وتشتيت جهود الأجهزة الأمنية في تتبع تحركاتهم وأماكن تواجدهم، للقيام بعمليات "إرهابية". ومن جانب آخر، هناك خشية على الحدود، من قيام النظام السوري، والميليشيات الإيرانية المنزعجة من الاتفاق التركي الروسي الأخير حول وقف إطلاق النار في إدلب، بعمليات تقدّم في بعض المناطق بالتوازي مع مواصلة إرسال تعزيزات عسكرية إلى المناطق القريبة من تواجد قوات الجيش التركي والمعارضة السورية.

المشهد اللبناني:

منذ بداية أزمة (كوفيد-19)، كان عنوانا "التجاذبات السياسية" و"الاستثمار السياسي" هما المحدّدين الرئيسيينلسلوك وتعاطي الدولة والأحزاب اللبنانية، فبعد تراجعٍ وانكفاءٍ أعقب أحداث ثورة "17 تشرين الأول/ أكتوبر،استغلّتكافة الأحزاب، سواءً الموالية أو المعارضة للحكومة،الأزمة لتحقيق مصالحها السياسية،وتحسين صورتها أمام جمهورهاوإثبات وجودهاضمن بيئاتها الطائفية والمناطقية. وقد بدا ذلك جليًا ابتداءً من انتقاد  تأخر استجابة الحكومة لمواجهة تفشي الفايروس، خصوصًا لجهة السماح للطائرات القادمة من إيران بالهبوط في مطار بيروت، مرورًا إلى الخلاف حول إعلان حالة الطوارىء والاستعاضة عنها بإعلان حالة "التعبئة العامة"، ووصولًا إلى المزايدات في ملف عودة اللبنانيين في الخارج والتخفيف من اكتظاظ السجون.

كما رافق ذلك جنوح الأحزاب والبلديات التابعة لها إلى سياسة "الأمن الذاتي" والتنافس الخدمي المجتمعي، عبر فصل البلدات وإقامة حواجز المراقبة والتفتيش، ووضع خطط لمكافحة الفايروس، بما في ذلك إنشاء مراكز حجر صحي، ونشر فرق طبية، وإجراء حملات تعقيم وتطهير، وتوفير مساعدات غذائية للمحتاجين.

وفي موازاة هذا الاستثمار الشعبوي "الحزبي"، لم تُثنِ أزمة "كورونا" الأحزاب عن استغلال الظرف في السيطرة على مواقع النفوذ في مؤسسات ومرافق الدولة، حيث تجلى ذلك بوضوح في "الخلاف الحاد" على التعيينات في مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية، وهو ما أظهر "هشاشة" التركيبة الحكومية، وأسقط صفة "التكنوقراط" عنها، لتكون أقرب للتماهي مع توجهات الطرف المسيّطر عليها وهو "حزب الله".

اقتصادياً، جاء فايروس "كورونا"ليتوّج سلسلةً من الصدمات الشديدة والمتتالية التي ضربت اقتصاد البلاد، فمع فرض حالة التعبئة العامة وإغلاق العديد من المؤسسات والمحال، دخل لبنان في حالة ركود عميق، إذ خفضت العديد من المؤسسات رواتب موظفيها واستغنى بعضها عنهم، كما ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية إلى ما يزيد عن 50%، بالتوازي مع استمرار أزمة شحّ وتقنين الدولار، وضعف القيمة الشرائية للمواطن بنسبة 40%، وبلوغ سعر صرف الدولار إلى 3000 ليرة في أعلى مستوى له منذ انتهاء الحرب الأهلية. وقد أسهم ذلك في مجموعه في اتساع نطاق الشرائح التي باتت تُعاني حالة من الفقر والبطالة وسط تقديرات تشير إلى أن نحو 1.6 مليون لبناني باتوا يرزحون تحت خط الفقر.

بالمقابل، وفي ظل إصرار المجتمع الدولي على ضرورة البدء بخطوات إصلاحية كشرط لتسييل المساعدات، حظيت الحكومة ببعض المساعدات ذات الأهداف الإنسانية، كتخصيص البنك الدولي  40 مليون دولارلتعزيز قدرة وزارة الصحة على التصدي للأزمة عبر تجهيز المستشفيات الحكومية وزيادة قدرتها على اختبار وعلاج الحالات المشتبه في إصابتها، فضلًا عن  استعجال الحكومة تنفيذ برنامج الأمم المتحدة لمساعدة العائلات الأكثر فقرًا بقيمة  450 مليون دولار، والذي يأتي في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة تنفيذ برنامج مساعدات "غذائية" لنحو 200 ألف عائلة وإلزام المصارف بتحرير ودائع "صغار المودعين" (ما دون 3000 دولار) لتخفيف وطأة الأزمة المعيشية.

مآلات أزمة كورونا على المشهد اللبناني

بينما يسير لبنان نحو مزيدٍ من مظاهر الانقسام السياسي والاستغلال الحزبي، والتوسع في سياسة "الأمن الذاتي" من بوابات البلديات والأحزاب، يبدو أن خيار سقوط الحكومة لا يزال أمرًا غير مرجّح في ظل أولويات التعامل مع جائحة "كورونا". من جهته، سيستمر "حزب الله" خلال الفترة القادمة بمساعي رأب "الخلافات" الحكومية منعًا لانهيارها، وسيواصل تحركاته نحو تخفيف وطأة الضغوط الأمريكية تجاهه، والإسهام في حلحلة تقديم المساعدات للبنان، والتي كان قد بدأها بتسهيل الإفراج عن العميل "عامر الفاخوري" في ظل انشغال الشارع بأزمة "كورونا".

ومع إنهاء السلطة لآخر مظاهر الثورة في الشارع بإزالة خيم المعتصمين وسط بيروت،وفتح "ساحة النور" بطرابلس، من غير المستبعد أن تعمد إلى الاستمرار في حظر التجمعات العامة إلى أجل غير مسمىبذريعة مكافحة "كورونا"، للحد من أي حراك قد يشهده الشارع مع تزايد العوامل التي باتت تهدد بشكل كبير استقرارالأمن الاجتماعي لا سيما ارتفاع نسب البطالة والفقر وتأزم الحالة المعيشية.

في غضون ذلك، ووسط تعليق الدولة لسداد ديونها بشكل رسمي، واستمرار التخبط الحكومي حول بنود "خطة الإصلاح الاقتصادي"، وإصرار المجتمع الدولي على ربط المساعدات بخطة إصلاحية جديّة وفاعلة، سيبقى التوجّه نحو صندوق النقد الخيار "المتوفر" ليخرج لبنان من أزمته الاقتصادية عقب ليونة واضحة من قبل "حزب الله" تجاه هذا الخيار، وذلك بالتزامن مع استمرار تقلبات سعر صرف الدولار وانخفاض احتياطيات البلاد من العملة الصعبة، في ظل توقعات بوصول انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى12% خلال هذا العام مع نسبة تضخم ستتراوح بين 20- 25%، وتخلّف نحو 90% من المؤسسات عن سداد ديونها، وإفلاس نسبة كبيرة من الشركات واندماج مصارف.

المشهد الفلسيطيني:

الحالةالفلسطينية لم تكن بمعزل عن الظرف الإقليمي والدولي، واتساع نطاق سياسات الانعزال، وإن كانت مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، قد سجلت سلوكاً ناجعاً في محاصرة انتشار الفيروس نسبياً إلى حد الآن. إلا أن فرص انتشار الوباء في المدن الفلسطينية لا تزال قائمة، لاعتبارات مختلفة، لعل أبرزها الارتباط الجغرافي بين مدن الضفة ومناطق الاحتلال، ومسألة عودة العاملين إلى مدن الضفة (أكثر من ٣٥ ألف عامل خلال الفترة الأخيرة).

وقد عمدت السلطة الفلسطينية في رام الله إلى فرض سياسات الإغلاق الكامل خلال الأيام القليلة الماضية، ماتسبب بتوقف شبه كامل للقطاع الاقتصادي. كماأن السلطة تسعى لاستغلال حالة الطوارئ لتثبيت شرعيّتها وتعزيز قبضتها الأمنية والمعلوماتية على المجتمع وقبضة الأطر التنظيميّة التابعة لها على النشاط المجتمعيّ الإغاثي، وهو ما ظهر في حصر أعضاء لجان الإغاثة المحلية واللجان الشعبية بعناصر حركة فتح، واستمرار الاعتقال السياسي، ورفض السلطة إيقاف العقوبات الإقتصادية المفروضة على قطاع غزة.

وفي الحسابات الفتحاوية الداخلية، ارتفعت أسهم رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، في الأوساط الشعبية، وهو أمر مقلق بالنسبة لمسؤولي وقيادة الأجهزة الأمنية الذين يعولون على خلافة رئيس السلطة، محمود عباس. وقد فسّر البعض الأخبار التي صدرت مؤخرًا عن دور لجهاز المخابرات العامة في التصدي للوباء على أنها محاولة للحفاظ على حضور سياسي وشعبي لرئيس الجهاز "ماجد فرج". ويُذكر أن الرئيس "عباس" ضيق نطاق حركته بشكل كبير وبات يعتمد على الاتصالات الهاتفية واللقاءات المصورة لمتابعة شؤون السلطة، دون الاجتماع المباشر والنزول للشارع.

وفي الشق المتعلق بقطاع غزة، فإن سيناريوهات تفشي الوباء تُنبئ بأزمة إنسانية كبيرة، لضعف البنية التحتية الصحية، وللكثافة السكانية الهائلة، بالإضافة للبعد الأمني الذي بات محور نقاش واهتمام "إسرائيلي" كبير، حيث ترى الأجهزة الصهيونية أن انتشار الوباء في غزة سيقود لتصعيد أمني. وتتحدث سيناريوهات الاحتلال عن إمكانية إطلاق صواريخ وقذائف هاون لإجبار "اسرائيل"، وفي الواقع العالم، على دعم القطاع طبياً ولوجستياً. وقد جاءت التهديدات الأخيرة لرئيس حركة حماس في القطاع "يحيى السنوار" لتعزز من هذه المخاوف.

على المقلب الآخر، فإن معدلات الإصابة المرتفعة لدى الاحتلال تسبّبت بتغير أجندة المشهد الصهيوني بشكل كامل، لناحية انكفاء الاحتلال نحو الداخل، وتوجيه الجهود الأمنية والاستخبارية للتعامل مع تفشي الوباء، بالإضافة لقدرة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، على تفكيك حلف "أبيض - أزرق". وبدا واضحاً منذ بدء الحديث عن تفشي الوباء أن هناك تجييشاً للأزمة من "نتنياهو" في وجهتين متصلتين؛ الأولى، الدعوة إلى إقامة حكومة وحدة طوارئ وطنية؛ والثانية، وقف عمل المحاكم وشرعنة تصعيد سياسة انتهاك خصوصية حياة الأفراد.

وثمة آراء فلسطينية تشير لتراجع عملي عن المسار الأمريكي الصهيوني لتنفيذ "صفقة القرن"، وهو ما تكذّبه الإجراءات التي لا يزال الاحتلال يسعى لفرضها، حيث جرى الإعلان مؤخرًا عن أن الاحتلال والإدارة الأمريكية على وشكال اتفاق بشأن خريطة المناطق بالضفة الغربية التي سيتم ضمها للاحتلال "الإسرائيلي"، في ظل انشغال العالم بأزمة فيروس "كورونا".

إلى ذلك، أشارت تقديرات بحثية صهيونية إلى أن إطالة الأزمة قد تؤدي إلى موجة "عمليات" في الضفة الغربية، وجولة تصعيد مع قطاع غزة. كما طالبت بدراسة سيناريوهات أخرى قد تكون محتملة مثل تقدم البرنامج النووي الإيراني أو على العكس، تراجع الضغط الأمريكي على طهران؛ والمضي في مشروع الصواريخ الدقيقة في سوريا ولبنان؛ وتصعيد بين "إسرائيل" وإيران في سوريا؛ وهجوم سايبر واسع عالمي أو مُركَّز تجاه "إسرائيل".

مآلات أزمة كورونا على المشهد الفلسطيني

يعتبر البعد الاقتصادي بالنسبة للسلطة الفلسطينية التحدي الأكبر، إذ أن استمرار هذا الظرف لعدة أسابيع سيقود لتعميق أزمة السلطة المالية ولاتساع دائرة الاحتياج والفقر لدى المواطن الفلسطيني. ولطالما عوّلت الدوائر الأمنية الصهيونية على العامل الاقتصادي لضمان حالة الاستقرار الأمني في الضفة الغربية. ووفقاً لمعطيات السلطة الرسمية، فإن إيرادات الحكومة ستنخفض 50%، في ظل عدم وجود احتياطي نقد أو عملة وطنية، ونقص المساعدات الدولية.

إلى ذلك، فإن جهود التنسيق بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية ستأخذ نطاقاً أوسع في ظل تفعيل قنوات التواصل المشتركة، وسعي الاحتلال لمنع سيناريوهات انهيار السلطة مع اشتداد مرتقب لحدة الأزمة الاقتصادية وزيادة الضغط على القطاع الصحي.

وسيبقى ملف الأسرى حاضرًا بزخم أكثر من السابق خلال الفترة المقبلة، إذ تشير التقديرات لإمكانية التوصل لـ"صفقة جزئية" مقابل الكشف عن بعض المعلومات حول الجنود الصهاينة لدى المقاومة، وذلك على الرغم من الردود "الإسرائيلية" التي لا تزال باردة، ولا تعطي إجابات واضحة حتى اللحظة، ولكن حركة الوسطاء وتنوّعهم وحساسية الظرف الإنساني تبقى عوامل دافعة للتوصل لصيغة تبادل بين المقاومة والاحتلال. ومن جهة أخرى، فإن انعكاسات تفشي الوباء على السجون، ستقود لحراك واسع داخل السجون وخارجها، في ظل استهتار صهيوني متعمّد بحياة الأسرى.

في غضون ذلك، من المتوقع أن يقلّص الاحتلال عملياته الهجومية على الجبهات المختلفة، بما فيها قطاع غزة، إلى أن تتمكن الحكومة "الاسرائيلية" من التعامل مع الوباء والسيطرة عليه. في حين سيواصل الاحتلال اعتماده المباشر على المؤسسات والأذرع الأمنية المختلفة، في مواجهة الوباء، كما أن الأيام القادمة ستشهد تصاعداً لدور جيش الاحتلال في محاولة منع انتشار الفيروس.

ووسط هذه الأزمة واحتمالية الإغلاق التام في المناطق المحتلة، فإن حكومة الاحتلال المرتقبة سيتمحّور عملها خلال نصف السنة القريبة في مواجهة "كورونا"، وآثاره الاقتصادية والمجتمعية المختلفة، مع الإبقاء على الإجراءات والمشاريع الاستيطانية. ومما سيزيد أعباء الكيان الاقتصادية، الآثار المترتبة على استمرار الركود في الولايات المتحدة، حيث يمكن إجراء تخفيضات جذرية في المساعدات الخارجية التي تقدمها واشنطن في مثل هذا السيناريو.ونظراً لأن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لـ"إسرائيل"، والمصدّر الأول للاستثمار الأجنبي المباشر، فمن المتوقع أن يكون للانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة عواقب سلبية على الاقتصاد "الإسرائيلي".

المشهد الأردني:

رتّب انتشار فيروس "كورونا" بالأردن، العديد من التحديات الرأسية على الدولة وصانع القرار، وسط مخاوف متزايدة من بروز تحديات وضغوط اقتصادية وأمنية وسياسية ومجتمعية.

وقد فاقمت موارد الدولة الضعيفة والمحدودة من صعوبات إدارة الأزمة، خصوصاً مع انشغال الدول الغنية والصديقة بمكافحة الوباء على أراضيها، ما يقلل من فرص التفاؤل بتقديم المساعدات، ويزيد من مؤشرات الخطورة المستقبلية حال استمرار الأزمة لشهور طويلة قادمة. وتحدث وزير المالية الاردني، محمد العسعس، بأن "أزمة فايروس كورونا ستسبب تراجعاً اقتصادياً حاداً"، وتوقع أن "يكون الاثر المالي والاقتصادي على الأردن عميق".

من ناحيتها، فرضت الدولة "قانون الدفاع" للتعامل مع الأزمة، ونشرت قطعات من الجيش بالشوارع لفرض تطبيقه، بالاضافة لتشكيلات من الأجهزة الأمنية، ما يعني سلب العديد من المؤسسات ومن بينها المنتخبة الكثير من الصلاحيات، مع ما لازم ذلك من تقييد للحريات كالحركة والتنقل والتجمع، وفرض عقوبات على المخالفين ترتب عليها اعتقالات، مما دفع منظمة هيومن رايتس ووتش لحض الاردن على "الالتزام بعدم الانتقاص من الحقوق الاساسية للمواطنين في ظل حالة الطواريء المعلنة".

بالمقابل، يسجّل أن الأردن استطاع حتى الآن تحقيق إنجازات جيدة في مكافحة انتشار الوباء، حيث نجح إلى حدٍ كبير بالقضاء على تفشّي الفايروس في مدينة أربد (البؤرة الرئيسية للوباء في المملكة)، وتخفيف مستوى الإصابة بشكل عام. وساعد في ذلك نسبة استجابة شعبية جيدة نسبياً لقرارات الحكومة والحظر، وما تتميز به المملكة من كفاءات وكوادر طبية وتمريضية ومستشفيات ذات مستوى مهني عالي. الأمر الذي انعكس بحالة رضا عام حتى الآن عن أداء الحكومة ووزارة الصحة الأردنية.

مآلات أزمة كورونا على المشهد الأردني

ستفرض الأزمة سيطرتها على الحالة السياسية في الأردن، وستدفع دون شك لتأجيل الانتخابات البرلمانية التي أعلن عنها الملك الصيف المقبل، ما يعني تفرّد السلطة التنفيذية بزمام القرار دون رقيب، ما لم يقرّر الملك التمديد للمجلس النيابي الحالي. وستفرض الأزمة على الحكومة أجندة سياسية سيشترك برسمها الديوان الملكي ودائرة المخابرات وقيادة الجيش، كما ستشهد المرحلة، حتى الصيف المقبل، تغوّلاً لصلاحيات وزارة الداخلية، وسيطغى الخطاب والرواية الرسمية على مختلف وسائل الإعلام بعد قرار تعليق عمل وطباعة الصحف.

وعليه، ليس بالضرورة أن تستمر الحالة الإيجابية في المملكة على المدى المتوسط، حيث من المرجّح أن يتراجع دور الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، لصالح سطوة قانون الدفاع، وسيرتفع معها منسوب النقد للإجراءات الحكومية، مع استمرار سياسة التفرد من طرف الدولة بإدارة الأزمة دوناً عن باقي المكونات. وستتأثر نتيجة لذلك الحريات العامة بشكل بارز، وربما ستدفع إطالة الأزمة لحالة اشتباك مجتمعي مع الأجهزة الأمنية المختلفة وعناصر الجيش.

من ناحية أخرى، ستدفع الإجراءات المستمرة لاستنزاف قوى الشرطة والجيش، ما سيرفع من كلفة تطبيق الحالة الأمنية، وستتأثر دون شك نسب وأحجام المساعدات الدولية والأمريكية تحديداً، للجيش الأردني، بسبب الانشغال وتكاليف مواجهة الوباء في تلك الدول، وسيترتب على انكفاء الدول الصديقة الكبرى تراجع برامج الدعم والتدريب بمختلف أشكالها، ما سيدفع بقيادة الجيش والدولة لاتباع سياسة تقشفية ستؤثر على البرامج والخطط المعدة مسبقاً. ولكن ذلك لن يؤثر مباشرة على بنية الجيش الأردني، حيث أنه باستثناء تحريك ومشاركة بعض قطعات الجيش في تطبيق إغلاق المدن وفصل المحافظات تطبيقا لقانون "الدفاع" والحظر، ما تزال بنية واستعداد أكثر من 90 بالمئة من جسم الجيش بمكانه الذي كان فيه قبل الأزمة.

اقتصادياً، سيدفع القطاع الاقتصادي المتواضع في الاردن الفاتورة الأكبر من تداعيات الأزمة واستمرارها مع دوام قفل الحدود والمطارات، وإغلاق الشركات والمصانع والمواصلات العامة، فضلاً عن التأثيرات التي سيتلقاها اقتصاد الدولة بفعل الضربات التي تلقاها وما يزال الاقتصاد العالمي بالتبعية. وسيترتب على الركود الاقتصادي المتوقع في المملكة تضخم مرتقب بطوابير البطالة ونسبة الفقر ومعدلات الجريمة، وانهيار الشركات الصغيرة.

المشهد السوري:

في ظل تفشي "فايروس كورونا" عالميًّا ووصوله إلى مناطق الشرق الأوسط والدول العربيّة عبر إيران، إلّا أنّ النظام السوري أصرّ في البدايّة على إنكار وجود أي إصابة بالفيروس، وعلى إخفاء حقيقة تفشي "الفيروس" داخل أراضيه، رغم استمرار الرحلات اليومية بين طهران ودمشق بعد إعلان انتشار الوباء في إيران، والتواجد الإيراني العسكري والمدني الكثيف في مختلف مناطق سيطرة النظام السوري. وحتى بعد أن قام"المرصد السوري" بنشر معلومات عن توثيقه 62 حالة لمصابين بـالفيروس في أربعة مدن سورية، دمشق وحمص واللاذقية وطرطوس، أصدرت وزارة الصحة السورية بيانًا تنفي فيه ذلك. كما اعتقل النظام الدكتور "سامر الخضر"، مدير مستشفى "المجتهد" في دمشق، على خلفية تصريحه بظهور أول إصابة بـ"كورونا" في المشفى الذي يديره، وتم إجباره على نفي الخبر.

بموازاة ذلك، اتخذ النظام بعض الإجراءات الاحترازية والوقائية لمنع انتشار الوباء داخل مناطق سيطرته، حيث علّق الدوام في كل من الجامعات والمدارس لمدة أسبوعين، وعزل الأرياف عن المدن الرئيسة، بعد أن اتخذ إجراءات لمنع تنقل المواطنين بين المحافظات السورية، باستثناء عناصر الجيش والأفراد المصرح لهم، فيما قرّرت وزارة الأوقاف تعليق صلاة الجمعة والجماعة في المساجد بشكل مؤقت، للوقايةمن الفيروس.

ومنذ أن قام النظام السوري بتسجيل أول حالة إصابة بـ"كورونا" في المناطق التي يسيطر عليها، تعامل مع الوباء وكأنه "خلية إرهابية"، ونشر قواته لمواجهة الفيروس، كما طوّقت المدرعات والحواجز الأمنية دمشق لتفصلها عن ريفها، وانتشرت في أرجاء دمشق سيارات رجال الأمن التي نصبت كمائن للمواطنين، لتوحي هذه الإجراءات أن النظام يتعامل مع المصابين على أنهم مجرمين فارين من العدالة تتم ملاحقتهم أمنيًا. كما قام أخيرًا بعزل منطقة السيدة زينب وبلدة منين بريف غوطة دمشق الشرقيّة بعدما وصل عدد الحالات المصابة بالفيروس إلى 16 حالة. بالتوازي، أصدر رئيس النظام، بشار الأسد، مرسومًا يقضي بتأجيل انتخابات أعضاء مجلس الشعب إلى 20 أيار/مايو المقبل، إضافةً لإصدار "عفوًا عامًا" عن الجرائم المرتكبة قبل يوم 23 آذار/مارس، وذلك بهدف التصدي لانتشار"فيروس كورونا".

ويسعى النظام السوري وحلفاؤه لاستثمار المكافحة العالميّة لانتشار "كورونا"، لتحقيق مكاسب سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة، وفتحثغرة لرفع العقوبات الأمريكية - الأوروبية، والتملص من تنفيذ "قانون قيصر" الأمريكي، سواءً عبر غض الطرف عن تسهيل مساعدات خليجية قد تقدّم للنظام، والإفادة منها كمدخل لتطبيع العلاقات العلنيّة مع بعض الدول العربيّة، وفتح قنوات تواصل جديدة قد تكون غربيّة. لكن محاولاته تلك لم تلقَ حتى الآن الاستجابة المأمولة إلّا من ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي أجرى اتصالًا هاتفيًّا برئيس النظام تحت ذريعة تفشي "كورونا"، ليُخرج إلى العلن التقارب المتواصل منذ سنوات بين الطرفين. فقد أكّد "بن زايد" دعم الإمارات ومساعدته اللشعب السوري في هذه الظروف الاستثنائية، مشيرًا إلى أن "سوريا العربية لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

وفي سياق محاولات الاستغلال تلك، طالبت حكومة النظام برفع العقوبات والحظر الدولي الذي فرضه المجتمع الدولي على النظام، لمواجهة خطر تفشي الفيروس، كما وجّه دعوة إلى الأمم المتحدة لاستئناف عمل اللجنة الدستورية السورية، مع يقينه استحالة هذا الأمر في ظلال ظروف التي يمر بهاالعالم، الأمر الذي انتقدته المعارضة السورية.

بموازاة ذلك، ومنذ بدء تفشي الفيروس انخفضت العمليات العسكرية، سواءً في إدلب ومحيطها، شمال غربي البلاد، أو في منطقة شرقي نهر الفرات، في الشمال الشرقي، ما خلا تبادل قصفٍ مدفعي لم يؤد إلى سقوط قتلى بين عناصر الأطراف المتحاربة. وفي ظل هذه الأجواء، تسعى موسكو إلى التهدئة عسكريًّا حتى تنجلي "أزمة كورونا"، خشية انهيار تعاونها مع تركيا، وبعد سحب جزء من قواتها المنتشرة في سوريا بسبب الانتشار الإيراني الكبير في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وتفشي الفيروس بين عناصرها.

ومن الواضح أن الأطراف كافة بدأت تدرك خطورة الأوضاع الإنسانية، في حال تفشي المرض في المناطق التي تسيطر عليها، جراء اكتظاظ السكان، بما فيها إدلب التي تضم أكثر من أربعة ملايين نسمة في ظل ظروف معيشية صعبة وشبه انعدام للإمكانيات الطبية التي من الممكن أن تؤدي دورًا في محاصرة الوباء. وفي الأثناء، ازداد القلق من خطر كبير يُهدد السكان في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شرق سوريا، ومن قدرتها على احتواء الفيروس، نظرًا للتحركات السكانيّة الهائلة والازدحام الخطير بمخيمات النازحين وأماكن الاعتقال، والإدارة الضعيفة أو الغائبة في بعض المناطق. وأمام هذا الواقع، أعلنت "قسد" حظرًا عامًا للتجوال في المناطق الخاضعة لها، وأطلقت مجموعة من السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، كما أنها تدرس الإفراج عن المزيد من المعتقلين في سجونها.

مآلات أزمة كورونا على المشهد السوري

يسير النظام السوري على خطى إيران في طريقة تعاملها مع وباء "كورونا"، إذ من المتوقع أن تنفجر الإصابات دفعة واحدة بعد العجز عن السيطرة على انتشار الوباء، مما سيزيد الأعباء الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها أصلًا، خاصة في بعض مناطق "المصالحات" والنزاع المسلح.

في غضون ذلك، من المتوقع أن تحاول إيران والنظام السوري استغلال الظروف الراهنة للدفع باتجاه استئناف المعارك العسكريّة شمال غربي البلاد، في مسعى منها لتجاوز الاتفاق التركي – الروسي الذي أخرجها من معادلة إدلب سياسيًا، واقتصر دورها على المشاركة في العمليات وتقديم العناصر والإمدادات.

من جهة أخرى، تشي التطورات الميدانية إلى أنّ الاهتمام التركي في هذه الفترة ليس منصرفًا إلى منطقة شرقي نهر الفرات فحسب، بل إلى غربه أيضًا، حيث قد تشهد هذه المنطقة تدخلًا عسكريًا تركيًا جديدًا، يتمحور بريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي، إذ يسعى الجيش التركي لطرد "قوات سورية الديمقراطيّة" (قسد)، التي ما زالت تُسيطر على مدينة تل رفعت وقرى عدة في محيطها، كما تسعى فصائل المعارضة السورية لاستعادتها لتأمين عودة عشرات آلاف النازحين إلى بيوتهم. ومن المرجّح أنّ العملية التركية في حال حدوثها، ستكون وفق التفاهمات التركية – الروسية التي أُبرمت في موسكو مطلع شهر مارس/آذار الماضي، وحددت مناطق النفوذ بين الروس والأتراك في مجمل الشمال السوري، خصوصًا في محافظة إدلب، وريف حلب الشمالي.

ومع انشغال العالم بمكافحة جائحة "كورونا"، يبدو أن تنظيم "داعش" سيسعى لإعادة تنشيط نفسه في سوريا، حيث من المرجّح أن تتصاعد وتيرة عملياته وتحركاته الأمنية ضد قوات النظام والمليشيات الايرانية شرقي البلاد، إضافة لشن لاحتمالية تنفيذ عمليات ضد "قسد".بالمقابل، سيشكل نشاط "داعش" الأمني المتصاعد، مجالًا لـ"قسد" لتحصيل المزيد من الدعم الغربي السياسي والعسكري والمالي في إطار مكافحة الإرهاب، مع العمل على إقناع واشنطن بعدم تخفيض أعداد جنودها في شرق سوريا، بعد تلويح "داعش" بتصعيد عملياته الأمنيّة في المنطقة.

المشهد العراقي:

لم يكن موضوع انتشار فايروس كورونا هو أفضل ما كانت تحلم به الحكومة العراقية، فقد جاء في ظرف عصيب تمر به البلد بالأصل، حيث أن النظام العراقي يعاني من إشكالية تسمية رئيس وزراء متفق عليه، في ظل تظاهرات احتجاجية منذ أشهر أدت إلىاستقالة الحكومة، وانقسامات بين المكونات السياسية، وبالأخص المكوّن الشيعي، يضاف إليها الوضعالإقتصادي والأمني الصعب، وعملية الإستهداف المتبادلة بين الفصائل العراقية والقوات الأمريكية.

مع بداية انتشار الفايروس،لم تأخذ الحكومة موضوع احتمالية انتقال الوباء إلى العراق بكثير من الجدية، وفي الوقت الذي انتشر في إيران وتفاقمت الحالة هناك بشكل كبير، تباطأت الحكومة العراقيةطيلة أسابيع في إغلاق المنافذ الحدودية وتعليق الرحلات الجوية، إلىأن تم الإعلان عن أول حالة إصابة بالفايروس لطالب ايراني يدرس بالنجف، لتتوالى بعد ذلك الإصابات في مناطق متعددة أغلبها في المدن القريبة من الحدود الإيرانية والمناطق الشيعية التي اعتاد أبناؤها زيارة إيران، أو استقبال زوار إيرانيين في مناطقهم، وكذلك ضمن زيارة المقامات الدينية، لا سيما ما شهده مقام الامام موسى الكاظم، من زيارة الآلاف، رغم دعوات الأطباء والعاملين بالشأن الصحي لمنع الزيارة.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن الحكومة العراقية لا تتعامل بشفافية مع أرقام الإصابات، حيث صرح أكثر من مسؤول صحي بأن العراق يواجه مشكلة كبيرة بانتشار المرض وعدم السيطرة عليه من قبل الأجهزة الصحية، حيث أكدت وزارة الصحة بأنها تجري فقط 1300 فحصاً يومياً للكشف عن إصابات كورونابعدما كان الرقم لا يتجاوز الـ 100 فحص.وهذا يعني أن العراق ما زال دون المستوى الذي ‏يمكّنه من فحص أعداد كبيرة وبوقت سريع.

وفي سبيل تطبيق حظرالتجول للسيطرة على انتشار المرض، تمت الاستعانة بالأجهزة الأمنية والعسكرية، وقامت مليشيات تابعة للزعيم العراقي "مقتدى الصدر" بالمساعدة على فرض ذلك الحظر بعد عجز الأجهزة الحكومية. ولكن واحدة من الملاحظات البارزة التي تم تشخيصها على تصرف المواطن العراقي، هو لامبالاته وعدم احترامه لموضوع تطبيق حظر التجوال داخل المدن.وقد ساهم في ذلك عدم وجود ثقة بالبيانات التي تصدرها الدولة حول الوضع الصحي، وخطاب المرجعيات الشيعية المستخف بالوباء، ناهيك عن افتقار الدولة لقدرتها على السيطرة وفرض حظر تجوال في مدنهم.

اقتصادياً، دخل العراق في أزمة اقتصادية حادة متأثراً بانخفاض أسعار النفط عالميًا بسبب الركود الذي رافق انتشار الفايروس، حيث أن الاقتصاد العراقييعتمد بما يزيد عن 97% من إيراداتهعلى العملة الصعبة المقتصرةعلى بيع النفط الخام.وكشف المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، عن تشكيل "فريق يعمل مع ‏المجلس الوزاري لإعادة ‏هيكلة مصروفات الدولة"، مبيّنا أن "خياراتنا لمواجهة الوضع المالي ‏تتجه صوب ضغط النفقات".

عسكريًا،شكل انتشار فايروس كورونا بالعراق ذريعة لانسحاب قوات التحالف من مواقع عديدة ‏في العراق، الأمر الذي كشف عنه المتحدث باسم ‏البنتاغون، العقيد شون روبرتسون، حينما أعلن أن ‏استئناف قوات التحالف الدولي ‏عملياتها في العراق، مرهون بعودة الظروف إلى ‏طبيعتها بعد الخلاص من كورونا.‏ إضافة لذلك قامت الولايات المتحدة بتخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي، وأمرت وزارة ‏الخارجية الأمريكية موظفيها في بغداد وأربيل بمغادرة العراق.

مآلات أزمة كورونا على المشهد العراقي

في ظل الوضع المأساوي حكومياً وحزبياً وشعبياً، تشير التقديرات إلى أن السيناريو الأقرب للحالة العراقية هو تفاقم المرض للدرجة التي لا يمكن فيها السيطرة على انتشاره، وبموازاة عجز صحي كبير على مستوى المعدات وأجهزة التنفس الاصطناعي، وافتقار للأعداد المناسبة من العاملين في القطاع الصحي، مما يجعل السيناريو الإيطالي أو الاسباني من حيث عدد الإصابات أو عدد الوفيات، غير مستبعد.

وسيرافق ذلك على الأغلب تحديات أمنية، نتيجة لما فرضه الواقع من تدخل المليشيات إلى جانب الأجهزة الأمنية في فرض حظر التجوال على المدن العراقية المشمولة به، مما يُنذر بتراجع سيطرة الحكومة على أجزاء من الدولة في حال طالت فترة الأزمة.

وفي موازاة ذلك، ستستغلواشنطن الوضع العراقي المتأزم بزيادة الضغط على الحكومة وأحزابها وميلشياتها لمحاسبة التنظيمات التي استهدفت قواتها في العراق، وتهديدها بتوجيه ضربات مؤلمة لتلك التنظيمات. كما سيكون هناك تأثير غير مباشر لتخلّي الولايات المتحدة عن بعض مراكزها في العراق بحجة انتشار الفايروس، الأمر الذي سيحفّز عناصر تنظيم "داعش" للاستفادة من الوضع القائم. 

اقتصادياً، فإن دخول العراق في أزمة اقتصادية حادة، ربما ستجعله ينهار اقتصاديًا خلال الأشهر القليلة القادمة، وستقف الدولة عاجزة عن دفع مرتبات موظفيها، الأمر الذي ينذر بدخول العراق في مرحلة كارثية اقتصادية، مع ما سيتبع ذلك من اضطرابات مجتمعية وشعبية في ظل انتشار الفاقة والعوز بين أوساط الشعب العراقي.

المشهد اليمني:

في الوقت الذي كانت تؤكد فيه منظمة الصحة العالمية خلو اليمن من أي إصابة بالوباء المستجد (كوفيد-19)، تسربت تقارير دولية أخرى تحذر من انفجار وشيك في عدد الإصابات بهذا الوباء، خاصة في ظل نظام صحي متهالك وغير قادر على تشخيص المصابين بأعراض الفايروس. فيما أعلن مؤخراً مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في 10 نيسان/ابريل الحالي، عن تسجيل أول إصابة مؤكدة مخبرياً بفايروسكورونا في اليمن.

يأتي ذلك في ظل حرب مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، تعرّض فيها اليمن لأسوأ كارثة إنسانية دولية في العصر الحديث، حيث يحتاج أكثر من ثلثي الشعب اليمني بحسب المنظمات الدولية، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة، وانهيار شبه تام للمنظومة الصحية داخل البلاد الممزقة ضمن مناطق تشهد نزاعات وحروب مستمرة، بين الحوثي والحكومة الشرعية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الصحة في حكومة الحوثيين بصنعاء، طه المتوكل، في كلمة له أمام برلمان صنعاء يوم الاثنين 6 نيسان/أبريل "إنه حال دخول الوباء إلى اليمن سنحتاج خلال شهرين فقط لمليون سرير، في حين أن مستشفيات اليمن لا يوجد بها سوى 1500 سرير فقط و400 جهاز تنفس صناعي، مؤكدًا أن 93 % من الأجهزة والمعدات الطبية خرجت عن جاهزيتها بسبب الحرب وآثاره الاقتصادية".

على صعيد آخر، فإن ممارسات جماعة الحوثي خلال سنوات الحرب، شكلت عائقًا كبيرًا في ايصال المعونات اللازمة لليمنيين في مناطق سيطرتها، حيث استمرت في ابتزاز المنظمات الدولية والإقليمية، وأعمال القرصنة على المواد الإغاثية ومصادرتها أو إتلافها في بعض الأحيان، ومن ذلك ما صرح به وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة، عبد الرقيب فتح، أن مليشيات الحوثي، أحرقت 160طنًا من المساعدات الإنسانية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي لمحافظة تعز في منتصف شهر آذار/ مارس. إضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات الوقائية التي تتخذها كل الأطراف، من إغلاق للمنافذ الدولية والمنافذ بين المحافظات وغيرها من الاجراءات، ستشكل تحدياً إضافياً لأعمال الإغاثة الدولية والإقليمية.

وقد رأت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الممارسات كافية لإيقاف المساعدات الإنسانية التي تقدمها لليمن، حيث نشرت "الإندبندنت أونلاين" أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلنت تخفيض المساعدات الإنسانية بهدف الضغط على الحوثيين لتخفيف الإجراءات على حركة شحنات المساعدات والموظفين الموكلين بتصريفها وتوزيعها على الجهات اليمنية.

في غضون ذلك، وفي أجواء انشغال العالم بالحرب العالمية على الفايروس المرعبونتيجة انكفاء دول التحالف والدول الكبرى على نفسها عقب تفشي الوباء  في بلدانهم، تمكّن الجيش الوطني، التابع للحكومة الشرعية، من تحرير سلسلة جبال "هيلان" الاستراتيجية المشرفة على الطريق الواصلة بين مديرية "صرواح" و"صنعاء" وبين "مفرق الجوف" و"مأرب"، وهي سلسلة كبيرة وصعبة التضاريس أوقفت تقدم الجيش باتجاه صنعاء منذ أكثر من 5 سنوات، كما انطلقت عملية واسعة في "محور بيحان" لتحرير محافظة البيضاء. ويستغل الجيش الوطني هذه الأجواء كونها الأكثر ملائمة لتحركه وبسط نفوذه إلى مواقع أخرى بعيدًا عن ضغوط المجتمع الدولي وحسابات التحالف العربي.ورغم إعلان التحالف العربي وقف إطلاق النار بمباركة دولية للوقوف على خطر تفشي كورونا، إلا أن المواجهات مازالت على وتيرتها في أغلب الجبهات.

من جانبها، لم تفوّت مليشيات الحوثي هي الأخرى فرصة انتشار الفايروس عالميًا والتحذير من انفجار وشيك للوباء في اليمن، فقد اتخذت عدة تدابير أمنية واقتصادية وصحية، تمكّنت من خلالها من تحقيق مالم تتمكن من تحقيقه خلال سنوات الحرب الخمس الماضية، حيث أحكمت قبضتها الأمنية على منافذ المدن ومنعت الدخول والخروج من وإلى المحافظات التي تقع في إطار سلطتها، وقامت باحتجاز آلاف المواطنين المسافرين من المدن اليمنية نحو صنعاء تحت مسمى الحجز الطبي.

مآلات أزمة كورونا على المشهد اليمني

سيواجه اليمن مصاعباً كبيرة إثر تفشٍّ محتمل  لفايروس كورونا، وما يتطلبه من تأمين إجراءات صحية وطبية يعجز عنها، ونفقات تشغيلية تفوق إمكانياته. وسيؤثر الإنهيار العالمي لأسعار النفط، الذي يؤمن بصورة جزئية جانباً من موازنة الحكومة الشرعية، على دعم دول التحالف لها، حيث من المتوقع أن تخفّض دعمها لليمن بسبب التكاليف الباهظة للحرب في ظل معاناة المملكة.

لكن ذلك لن يمنع الحكومة الشرعيةمن السعي لإقناع السعودية لإسنادها في تحريك بعض الجبهات على الأرض، خاصة عقب تكرار استهداف الحوثيين للداخل السعودي بالصواريخ الباليستية في ظل انشغال الرياض بمكافحة انتشار الفايروس.وستبقى استجابة المملكة لتلك الدعوات محل شك، مالم تستشعر مكاسباً سياسية من وراء الدعم يفيدها كأوراق ضغط في مفاوضاتها مع الحوثي، الذي لم يلتزم فعلياً بالهدنة حتى اللحظة.

من ناحية أخرى، ستمضي المملكة بجدية أكثرفي تفعيل أهم بنود اتفاق الرياض الذي تم بين الشرعية والمجلس الانتقالي الموالي للإمارات، خاصة ما يتعلق بإيجاد قوات موالية لها تحفظ التوازن في المدينة الخاضعة لسلطة أبوظبي.

ومن جهته، سيكرسالحوثي جهوده لاستغلال الجائحة في جمع مزيد من الأموال للجماعة، واستجلاب المنظمات الدولية للاستفادة من دعمها الإنساني لصالحها.

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »