استئناف معارك إدلب وارد: غموض مصير أريحا وجسر الشغور

تاريخ الإضافة منذ 2 أسبوع    عدد الزيارات 257

        


على الرغم من الهدوء النسبي الذي واصل السيطرة على محافظة إدلب ومحيطها في شمال غربي سوريا، وحديث المسؤولين الأتراك عن خروق بسيطة، إلا أنّه من الواضح أنّ جميع الأطراف لا تزال متأهبة تحسبًا لاستئناف المعارك، في الوقت الذي لا يزال فيه الجانبان التركي والروسي يحاولان التوصّل عبر محادثات بين وفديهما إلى آليات واضحة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان في العاصمة موسكو الأسبوع الماضي، وفتح الطريقين الدوليين "أم 4" و"أم 5"، اللذين كانا سببًا مباشرًا لعمليات عسكرية عدة من قبل الروس والنظام قتلت وأصابت مئات المدنيين، وهجّرت أكثر من مليون آخرين.

وتسعى أنقرة إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار من مؤقت إلى دائم، لتجنيب الشمال الغربي من سوريا عمليات عسكرية، بينما يحاول الروس الحصول على مدينتي أريحا وجسر الشغور بعد السيطرة على معرة النعمان وسراقب، على نحو لا تبقى تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية من المدن الكبرى في الشمال الغربي من سوريا سوى مدينة إدلب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، ويدور صراع كبير لحسم مصيرها. وقد قفزت أخيرًا مدينتا أريحا وجسر الشغور اللتين تسيطر عليهما فصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب، إلى واجهة الحدث السوري مع ظهور مؤشرات فعلية على إمكانية عودتهما إلى سيطرة الروس والنظام.

واستمر الهدوء شبه التام في عموم مناطق محافظة إدلب في ظلّ سريان وقف إطلاق النار لليوم السادس على التوالي، على الرغم من خروقات قوات النظام لاتفاق وقف إطلاق النار، بقصف مدفعي طاول مناطق في قرية السرمانية بريف حماة الشمالي الغربي، ومناطق في قرية اشتبرق، جنوب غرب إدلب، ما أسفر فقط عن أضرار مادية في ممتلكات المدنيين.

وفي ظلّ هذا الهدوء، تشهد المنطقة تحليقًا متقطعًا لطيران الاستطلاع الروسي، كما تقوم قوات النظام السوري بتعزيز قواتها على محاور سراقب، شرق مدينة إدلب، وكذلك على محاور جبل الزاوية، جنوب الطريق الدولي "حلب - اللاذقية"، في ما يبدو تحضيرًا لاستئناف المعارك في حال انهيار وقف إطلاق النار.

من جهته، تعهّد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بردّ قوي على أي هجوم قد تشنه قوات النظام السوري على نقاط المراقبة التركية في داخل محافظة إدلب. وأكد، في كلمة خلال مشاركته في اجتماع الكتلة النيابية لحزب "العدالة والتنمية" بمقر البرلمان التركي في العاصمة أنقرة أنّ موافقة بلاده على وقف إطلاق النار "ليست عجزًا". وأشار "أردوغان" إلى وجود خروق وصفها بـ"بسيطة" لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، من قِبل النظام السوري وداعميه، مضيفًا: "ننتظر من روسيا اتخاذ التدابير اللازمة حيال هذا الأمر".

وقال "أردوغان" إنّ موافقة تركيا على وقف إطلاق النار المؤقت، "ليست بسبب عجزها عن مواجهة النظام السوري والتنظيمات الإرهابية، بل لرغبتها في إيجاد حلّ لأزمة إدلب، يمكن قبوله من قِبل الأطراف كافة". وأوضح أنّ تركيا "لن تكتفي بالردّ المماثل على أصغر هجوم قد تتعرّض له نقاط المراقبة التركية بسوريا، بل سترد بقوة أكبر"، مضيفًا: "نراقب عن كثب تحشّد النظام السوري وداعميه قرب خطّ وقف إطلاق النار، وسنوجه لهم ضربات قاسية في حال مخالفتهم لوعودهم".

وأشار "أردوغان" إلى أنّ العمليات التي نفذتها تركيا في إدلب بشكل فعلي طيلة شهر كامل وعملية "درع الربيع" التي أطلقتها هناك، "كلها تعكس عزم أنقرة على منع التهديدات القائمة على الحدود التركية".

ويأتي ذلك فيما تواصلت المحادثات بين الوفدين العسكريين التركي والروسي في أنقرة، في إطار اتفاق موسكو بشأن الوضع في محافظة إدلب. وقالت وزارة الدفاع التركية إنّ الوفدين التركي والروسي التقيا في أنقرة لليوم الثاني، في مقر وزارة الدفاع. وفي السياق، قال وزير الخارجية التركي "مولود جاووش أوغلو" إنّ بلاده تعمل حاليًا على تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار بمحافظة إدلب السورية إلى دائم. وفي تصريحات للصحافيين قبيل اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب "العدالة والتنمية" في العاصمة أنقرة، أوضح "جاووش أوغلو" أنّه "يتم التباحث حاليًا بين الوفدين العسكريين الروسي والتركي حول التدابير التي ستتخذ من أجل فتح طريق "أم 4" أمام حركة المرور، بشكل آمن". وأشار "جاووش أوغلو" إلى أنّ "تركيا وجهت التحذيرات اللازمة إثر حدوث خروقات بسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار بالمنطقة قبل يومين".

وكان "بوتين" و"أردوغان" قد توصّلا في العاصمة الروسية موسكو، إلى اتفاق جديد ملحق باتفاق سوتشي، حول "منطقة خفض التصعيد الرابعة" (إدلب وما حولها)، على وقف لإطلاق النار، بدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، بالإضافة إلى إنشاء ممر آمن على طول الطريق الدولي حلب - اللاذقية "أم 4"، بعمق 6 كيلومترات من الجنوب ومثلها من الشمال، على أن يُتَّفَق على معايير محددة لإنشاء الممر بين وزارتي الدفاع التركية والروسية. أمّا البند الثالث، الذي يتمحور كذلك حول الطريق "أم 4"، فيشير إلى بدء تسيير دوريات مشتركة بين روسيا وتركيا على الطريق الدولي من بلدة الترنبة (غربي سراقب)، وصولًا إلى بلدة عين الحور (آخر نقطة في إدلب من الغرب على تخوم ريف اللاذقية)، مع حلول يوم 15 مارس/آذار الحالي.

من جانبه، أفاد وزير الدفاع التركي "خلوصي أكار" بأنّ المحادثات التي بدأها الوفدان التركي والروسي بشأن الوضع في إدلب "إيجابية وبناءة"، مشيرًا إلى أنّ اللقاءات المتبادلة مع الوفد العسكري الروسي تتواصل، مضيفًا أنّ تركيا "تخطط وتعمل من أجل البدء بتسيير الدوريات المشتركة مع الروس على الطريق الدولي "أم 4" بسوريا في 15 آذار/مارس".

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أفادت ببدء محادثات الوفدين العسكريين التركي والروسي حول تطبيق الاتفاق الأخير الخاص بتسوية الأوضاع في منطقة إدلب.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع الروسية صمود نظام وقف إطلاق النار في إدلب بما يتماشى مع الاتفاق مع تركيا. وقال مدير "مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا" والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء البحري "أوليغ غورافلوف": "لم يتم رصد أي عمليات قصف خلال الساعات الـ24 الماضية من قبل التشكيلات المسلحة غير الشرعية الخاضعة لأنقرة". وذكر "غورافلوف" أن "الشرطة العسكرية الروسية أمنت خلال الساعات الـ24 الماضية إيصال 4 قافلات عسكرية تركية إلى مواقع وجود نقاط المراقبة للقوات المسلحة التركية في منطقة إدلب لخفض التصعيد".

ولم ترشح معلومات مؤكدة عن نتائج اجتماعات الوفدين الروسي والتركي في أنقرة لوضع آليات لتطبيق الاتفاق حول إدلب، لكن أعادت تصريحات لوزير الخارجية التركي "مولود جاووش أوغلو" إلى الواجهة مصير أهم ثلاث مدن على الطريق الدولي "أم 4" الذي يصل مدينة حلب، كبرى مدن الشمال السوري، بالساحل الغربي للبلاد، إذ حملت إشارات إلى أنّ هذه المدن أو على الأقل مدينتين منها، وهي أريحا وجسر الشغور، في طريقهما للخضوع لسيطرة النظام. وقال "جاووش أوغلو" إنّ جنوب الطريق الدولي اللاذقية - حلب "أم 4" سيخضع للرقابة الروسية، وشماله سيكون تحت رقابة الأتراك، في إطار توضيحه أحد بنود الاتفاق الروسي - التركي.

ووفق تصريح "جاووش أوغلو"، فإنّ الجانب الروسي له الحق بالسيطرة على جنوب الطريق وعلى طوله بين قريتي ترنبة، غرب سراقب (شرق إدلب)، وعين حور بريف إدلب الجنوبي الغربي، الخاضعة لسيطرة المعارضة، ما يعني بقاء مدينة سراقب بيد النظام والروس، إضافة إلى مدينتي أريحا وبلدات أخرى.

وكانت "بثينة شعبان"، مستشارة رئيس النظام السوري "بشار الأسد"، قد قالت إنّ "اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء برعاية من الحليف الروسي، تمّ على خطوط التماس التي وصلت إليها قوات النظام السوري، ما يعني أن المناطق والمساحات الكبيرة التي تحررت بقيت بيد النظام، وهذا لمصلحة سوريا طبعًا لأنّ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، كان يريد إعادة قوات النظام إلى منطقة معرة النعمان"، وفق قولها. وأشارت إلى أنه "في حال طُبق (الاتفاق)، سيتم تحرير أريحا وجسر الشغور، وسيفتح طريق حلب اللاذقية، ما سينشط الحركة التجارية والاقتصادية".

وفي خطوةٍ يبدو أنها تأتي لفتح الطريق الدولي "أم 4" أمام حركة المرور، أشار "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إلى أنّ قوات النظام أزالت السواتر الترابية عند مفرق قرية كفرية، شمال شرق اللاذقية، تجهيزًا لتسيير الدوريات الروسية - التركية وفتح الطريق الدولي باتجاه حلب، فيما تجري عمليات إزالة السواتر منها باتجاه عين الحور في ريف اللاذقية قرب الحدود الإدارية مع محافظة إدلب.

كما بدأ النظام السوري بإزالة السواتر الترابية والحواجز الإسمنتية عن الطريق الدولي حلب - دمشق "أم 5". وقالت مصادر محلية إنّ قوات النظام بدأت بإزالة العوائق والسواتر الترابية والحواجز الإسمنتية عن الطريق الدولي "أم 5"، ابتداءً من مدينة سراقب وحتى مدينة حلب. وأضافت أنّ ذلك يتزامن مع استمرار النظام بإزالة السواتر والعوائق عن الطريق الدولي "أم 4".

وفي الشأن ذاته، قالت مصادر عسكرية من "الجيش الوطني السوري" إنّ مواقع عناصر المعارضة بشكل عام وبقية الفصائل لم تتغير إلى الآن. كما أكدت المصادر أنّ الجيش التركي لم ينسحب من أي نقطة أقامها جنوب الطريق الدولي حلب اللاذقية، وما تمّ سحبه هو آليات معطلة وأخرى تضررت من قصف النظام السوري على النقاط التركية في المنطقة.

وتسيطر قوات النظام والمجموعات العسكريّة التابعة لإيرانية على مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي، حيث فشلت محاولات عدة لاستعادتها من قبل فصائل المعارضة السورية التي لا تزال تسيطر على مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي، ومدينة جسر الشغور في ريفها الغربي. ومدينة جسر الشغور التي تقع على نهر العاصي، تبعد نحو 50 كيلومترًا عن مدينة إدلب. ولطالما كانت هذه المدينة هدفًا رئيسيًا لقوات النظام التي منيت بهزيمة مدوية فيها في بدايات عام 2015، لذا يسعى النظام لاستعادتها لتحقيق نصر إعلامي أمام مؤيديه. كما أنّ استعادة النظام للمدينة تعني استعادة ريف اللاذقية الشمالي برمته، الذي استعصى جانب منه، وخصوصًا تلة الكبانة، على قوات النظام التي خسرت المئات من مسلحيها في عشرات محاولات اقتحام فاشلة. بينما تقع مدينة أريحا التي تتبع لها نحو 55 قرية، إلى الجنوب الغربي من مدينة إدلب بنحو 15 كيلومترًا، وهي من المدن الهامة التي يمر بالقرب منها الطريق الدولي "أم 4".

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »

تحولات الجيش الجزائري ... من قبضة "بوتفليقة" إلى "قايد صالح"

 الإثنين 8 نيسان 2019 - 10:07 ص

عشية انتخابه رئيسًا للجمهورية عام 1999، قال الرئيس الجزائري وقتها "عبدالعزيز بوتفليقة"، والذي تنحى أخيرًا، إنه لن يقبل أن يكون ربع رئيس. كان هذا الخطاب موجهًا لقيادة الجيش التي كانت تتحكّم من وراء ا… تتمة »