احتدام خلافات مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية بالعراق

تاريخ الإضافة الإثنين 23 آذار 2020 - 10:31 ص    عدد الزيارات 339

        


لا يملك العراق سلطة قضائية واضحة أو محددة، بحكم تقاسم الأجهزة القضائية في البلاد منذ عام 2006 تحديدًا الصلاحيات والمهام التي تكاد تكون متداخلة إلى حد كبير، على الرغم من أن الدستور العراقي نصّ في ثلاث فقرات من بنوده وهي (87، 88، 89) على أهمية وجود سلطة قضائية واضحة تضمّ كل الأجهزة القضائية في البلاد، إلا أن الحكومات التي تعاقبت على الحكم بعد عام 2003 لم تتخذ أي قرارٍ بهذا الشأن. بالتالي ظلّت الصلاحيات القضائية موزّعة بين أكثر من جهة قضائية، وهي مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية في المحافظات. وبحسب الدستور، فإنه من المفترض أن ترتبط تلك المسميات في النهاية بالسلطة الثالثة في البلاد، وهي السلطة القضائية، إلا أن مراقبين وقانونيين أكدوا أن البرلمان تقاعس وتعمّد عدم تأسيس هذه السلطة وعدم تشريع قانون خاص بها، لأن الأحزاب الحاكمة ستكون أكبر الخاسرين.

الخلاف بين مجلس القضاء الأعلى، وهو الجهة الإدارية العليا للقضاء العادي الذي يضم محكمة التمييز والادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي ومحكمة استئناف، وبين المحكمة الاتحادية العليا التي تعتبر "القضاء الدستوري"، وتتضمن رئيسًا وثمانية أعضاء وتعمل بشكلٍ مستقل عن القضاء العادي، بدا محتدمًا وغير مسبوق. فقد تصاعدت الخلافات منذ أكثر من شهر، بعد بيان مفاجئ لمجلس القضاء الأعلى، اعتبر فيه أن قرارات المحكمة الاتحادية غير ملزمة وليست دستورية بسبب اختلال نصابها. وذكر المجلس في بيانه أن "قانون المحكمة النافذ يوجب أن تتكون المحكمة من رئيس وثمانية أعضاء، ولا يكون انعقادها صحيحًا إلا بحضور جميع أعضائها، وطالما أن أحد أعضاء المحكمة أحيل على التقاعد فقد اختلّ نصاب المحكمة، وبالتالي فإنّ كل ما يصدر عنها معدوم ولا يمكن أن يوصف قرارها بأنه ملزم".

قبل أن يعود المجلس ذاته مرة أخرى للطعن بقرار المحكمة الاتحادية المؤيد لأحقية رئيس الجمهورية "برهم صالح" تكليف "عدنان الزرفي" بتشكيل الحكومة. وقال رئيس المجلس، القاضي "فائق زيدان" في بيانه، إن "تكرار كلمة (يكلف) رئيس الجمهورية، وتكرار كلمة (مرشح) في فقرات المادة 76 من الدستور، معناه أن رئيس الجمهورية واجبه (التكليف فقط) للمرشح الذي تقدمه الكتلة المنصوص عليها في المادة، وهي الكتلة الأكبر عددًا، والتي تتشكل بعد الانتخابات"، موضحًا أن "حق تكليف المرشح، من دون موافقة الكتلة التي رشحته، لا ينتقل لرئيس الجمهورية مطلقًا، لأن هذا التفسير خاطئ، وخصوصًا أنه صدر عن محكمة ناقصة النصاب قانونًا (في إشارة إلى المحكمة الاتحادية)". موقف القاضي اعتُبر طعنًا مباشرًا لقرار المحكمة الاتحادية، التي أيدت خطوة الرئيس في تكليف "عدنان الزرفي" لتشكيل الحكومة.

في السياق، أشار عضو بارز في البرلمان إلى أن الخلافات بين مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية تحوّلت إلى سياسية وليست فقهية حول تفسير الدستور، الملتبس أصلًا في كثير من بنوده. وأضاف أن "أساس الخلافات يكمن في أنه تمّ ترشيح أعضاء المحكمة الاتحادية من الأحزاب الحاكمة. كما أن كل مفاصل مجلس القضاء الأعلى تمّت تسميتهم أو مراعاة تسميتهم، من قبل الأحزاب أيضًا، على غرار مفوضية الانتخابات السابقة. ولم يحصل الأمر في الفترة الأخيرة، بل منذ سنوات ما بعد عام 2006، إذ بات هناك قضاة سنة وآخرون شيعة وأكراد، وكل حزب يستأثر بحصة، لذا، ومع اتساع وتصاعد الأزمة، دخل الجهازان القضائيان على خطها للانتصار لفريق على آخر". واعتبر أن القضاء لم يكن مستقلًا منذ سنوات وجزء كبير من قراراته يراعي رغبة الأحزاب، بدليل أن هناك 53 قضية فساد مالي وانتهاكات يرفض القضاء فتحها، بدءً من سقوط الموصل مرورًا بصفقة الطائرات والتسليح الذي استنزف العراق بمئات الملايين من الدولارات، وانتهاءً بعمليات الخطف والقتل للمتظاهرين.

لكن أحد أعضاء المحكمة الاتحادية، وهو قاضٍ، يرفض أن يسمّي ما يحدث بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى "خلافات"، واصفًا الأمر بأنه "تداخل بالصلاحيات وأخطاء مرحلة تأسيس الدولة العراقية بعد 2003". ويشير إلى أن "مشكلة المحكمة الاتحادية خلال المرحلة الحالية تكمن في نقص أحد أعضائها، وبالتالي نبحث عن مخرج قانوني سليم لإعادة ترتيب الفريق الكامل للمحكمة"، مقرًا بأنّ الجهاز القضائي العراقي ككل أصيب بلوثة الأزمات السياسية المتواصلة، ولا يمكن نكران ذلك، لكن المحكمة الاتحادية حاليًا أفضل تشكيل من بين التشكيلات القضائية الأخرى كونها مؤلفة من أعضاء عدة وبمجلس يعتمد التصويت في قراراته.

من جهته، قال رئيس اللجنة القانونية النيابية في مجلس النواب السابق "محسن السعدون" إن "الدستور العراقي بات موضع اجتهادات، ولو أن البرلمان التزم بما ورد في الدستور وأصدر قانون السلطة القضائية لكانت كل الخلافات والمسائل العالقة بين الدوائر القانونية قد حسمت، لأن السلطة القضائية، كما وصفها الدستور، مكوّنة من مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية ورئاسة الادعاء العام والإشراف القضائي والمحاكم الأخرى، لكن مجلس النواب لم يصدر هذا القانون المتعلق بهذه السلطة المصنّفة سلطة ثالثة في العراق". وأوضح أن "ما يفرز بعض المشاكل بين مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية هو عدم انسجام عمل الأول بعمل الثاني، غير أن هناك قنوات اتصال بينهما، لحاجتهما الواحد إلى الآخر. فمجلس القضاء الأعلى مختصّ بالقانون العام، أما المحكمة الاتحادية فهي محكومة باتجاهين: الأول الاتجاه الديني وإعطاء الامتيازات للديانات والمذاهب، والآخر لإيجاد النصوص التي تؤدّي إلى استقامة بقية القوانين المعمول بها، وبالتالي فهي بحاجة إلى استقلالية كبيرة، وعدم صدور قانون السلطة القضائية هو قصور من البرلمان".

أما عضو اللجنة القانونية في البرلمان "حسين علي كريم"، فقد أشار إلى أن "ما يحدث بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى لا يسمى خلافًا إنما تداخلًا بالصلاحيات، ولكن بطبيعة الحال فإنه لم يتم الحديث عن قانون السلطة القضائية الذي يُحدد الصلاحيات منذ عام 2004 ولحد الآن، ولم يتم الاتفاق على تشريع القانون ولا طرحه على التصويت". وأضاف أن "قانون السلطة القضائية يجمع كل المسميات، ومن المفترض أن تكتمل السلطات في العراق، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومع وجود الأخيرة، فسيكون كل جهاز قضائي يعرف اختصاصه وسلطاته وصلاحياته".

من جهته، أكّد الخبير القانوني "طارق حرب" أن "البرلمان أخطأ في عدم إقرار السلطة القضائية، لأن إقراره سيكون حاجزًا صلبًا أمام مصالح بعض النواب والأحزاب، لأنه في حال غياب السلطة القضائية فإن الأحزاب يمكنها إصدار أي قانون يتناسب مع مصالح كتلها السياسية".

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »