تخوف أمريكي من تموضع روسي بليبيا يدفعها للانخراط والتنسيق العسكري مع حكومة الوفاق

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 حزيران 2020 - 2:58 م    عدد الزيارات 291

        


 

اتّجه المشهد الليبي، بعد انهيار قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، لتغيّر وتبدّل، وربما وضوح في مواقف المجتمع الدولي، على نحو سريع، كان آخر فصوله انخراط أمريكي جديد يتجاوز العمل السياسي إلى التنسيق العسكري مع حكومة "الوفاق"، على خلفية ارتفاع توجس الأخيرة من رغبات روسيا في التموضع في مواقع تهدّد أمن البحر المتوسط.

وشدد بيان للسفارة الأمريكية في ليبيا على ضرورة وقف العملية العسكرية، والعودة إلى المفاوضات، وضرورة الاستثمار في "الفرص الحالية لتوقف استراتيجي للعمليات العسكرية من قبل جميع أطراف الصراع". وقال بيان السفارة، الذي لخّص لقاء السفير الأمريكي لدى ليبيا "ريتشارد نورلاند" وقائد القيادة الأمريكية الأفريقية الجنرال "ستيفن تاونسند" برئيس حكومة "الوفاق"، فايز السراج، بمدينة زواره إن "نورلاند" عرض الدعم الأمريكي للدبلوماسية الجارية من خلال رعاية الأمم المتحدة، لتعزيز وقف إطلاق النار والحوار السياسي، فيما قدّم الجنرال "تاونسيند" وجهة نظره العسكرية بشأن خطر التصعيد، "والأخطار التي يشكلها دعم روسيا لعمليات "فاغنر" والأهمية الاستراتيجية لضمان حرية الملاحة في البحر الأبيض المتوسط".

وحذر بيان السفارة من إمكانية أن يغذي العنف الحالي "عودة تنظيم "داعش" و"القاعدة" في ليبيا، ويزيد من تقسيم البلاد لصالح الجهات الفاعلة الأجنبية". ونقل البيان عن السفير الأمريكي قوله: "ينبغي أن تتوقف الجهات الخارجية عن تغذية الصراع واحترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ودعم الالتزامات التي تم التعهد بها في قمة برلين".

وفي متابعة لكواليس اللقاء، كشفت مصادر مقربة من حكومة "الوفاق"، النقاب عن مناقشة واسعة بين الطرفين بشأن مخاوف واشنطن من نية موسكو استغلال قاعدة القرضابية في سرت، كقاعدة دائمة لها في ليبيا، مشيرةً إلى أن واشنطن أكدت للحكومة أنها ستمنع موسكو من تهديد أمن البحر المتوسط.

وتقع قاعدة القرضابية جنوب سرت بنحو 18 كيلومترًا، وتُعتبر من أهم القواعد الجوية في وسط البلاد، بسبب إشرافها على البحر المتوسط، وارتباطها بقطاع الجنوب الليبي من خلال قاعدة الجفرة الجوية التي لا يفصلها عنها سوى 300 كيلومتر فقط.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عبّر عدد من مسؤولي واشنطن عن انزعاجهم من تقارير تتحدث عن استعانة "حفتر" بمرتزقة شركة "فاغنر" للقتال في صفوفه قواته، جنوب طرابلس، لكنّ تلك المخاوف ارتفعت وتيرتها تدريجيًا إلى حدّ التصريحات التي تحدّد في كثير من الأحيان أعداد مرتزقة "فاغنر". وعلى الرغم من النفي الروسي الرسمي، استمرّت واشنطن في رفض مساعي الأخيرة لإيجاد موطئ قدم في ليبيا، على غرار وجودها في سوريا بعد التوسع في المنطقة.

 

وكانت مصادر ليبية مطلعة قد أكدت أن الاجتماع "يهدف إلى مناقشة طبيعة الوجود الروسي العسكري في ليبيا على وجه التحديد، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع العسكرية في وسط البلاد وتحديدًا سرت، التي يوجد فيها أكبر عدد من مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية". وبينما قالت المصادر إن قادة حكومة "الوفاق" يطمحون إلى الحصول على تأييد من "أفريكوم" لحشد المواقف الدولية من أجل تسهيل سيطرتها على مدينة سرت وقاعدة الجفرة، كشفت النقاب عن أن الاجتماع الذي عُقد، بناء على طلب قائد "أفريكوم"، جاء بعد استيلاء فرقة أمريكية خاصة على سلاح روسي ذي طبيعة دفاعية جوية متقدمة، في أحد المواقع الذي كان يوجد فيه عناصر "فاغنر" بين منطقتي "قصر بن غشير" و"ترهونة"، قريبًا من طرابلس.

ومنذ انهيار قوات "حفتر" في غرب ليبيا وتراجعها باتجاه الجفرة وسرت، غابت الدبلوماسية الروسية الرسمية التي كانت تميل لصالح "حفتر" عن المشهد الليبي، على الرغم من إعلانها تأييد إعلان القاهرة السياسي، وتأكيدها رفض الحلّ العسكري. لكن وسائل إعلام ليبية أكدت في مرات عدة تمركز مرتزقة "فاغنر" في مواقع عسكرية في سرت بعد انسحابهم من جنوب طرابلس وترهونة، عبر مدينة بني وليد (180 كيلومترًا جنوب شرق طرابلس)، وأن أولئك المرتزقة هم من يشكلون قوام القوات التي منعت قوات "الوفاق" من التقدم داخل سرت.

وتبدو تصريحات آمر غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة لحكومة "الوفاق"، العميد "إبراهيم بيت المال"، واضحة عن علاقة اجتماع القادة الأمريكيين مع "السراج" بأوضاع مدينة سرت، فقد أكد "بيت المال" أن "نتائج اجتماع زوارة مبشرة، وتسير في جانب إكمال العمليات العسكرية ودعم محاربة الإرهاب في إطار التعاون الاستراتيجي بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية".

ولا تزال محاور القتال في محيط مدينة سرت، التي تعسكر فيها قوات حكومة "الوفاق"، تشهد هدوءً كاملًا للأسبوع الرابع، لكن الناشط السياسي الليبي "عقيلة الأطرش"، يرى أن الانخراط الأمريكي يحمل دلالات كبيرة على تحوّل المشهد الليبي نحو فصل جديد من التهدئة. وقال إنه "بات واضحًا أن موسكو، بعد أن فقدت قاعدة الوطية جنوب غرب طرابلس، سعت لوضع قدمها في سرت، وأن هدفها الوجود بالقرب من المتوسط المهم لواشنطن والاتحاد الأوروبي، لكنّ فرص حصولها على هذا الموضع لا تبدو واقعية وممكنة أصلًا". وأشار إلى أن وجود قائد "أفريكوم" في الاجتماع، رسالة أمريكية ضمنية لموسكو التي بدا واضحًا أن وجودها في شمال ليبيا يتجاوز مسألة دعم "حفتر".

وعن توقعات المشهد المقبل وإذا ما كان الوضع سيتقدم باتجاه مواجهة روسية أمريكية، نفى "الأطرش" أن تنجرف الأوضاع إلى مستوى كهذا، مؤكدًا أن موسكو لا ترغب في الاعلان عن نفسها، على خلاف وضعها في سوريا، وبالتالي فإنّ حصولها على وجود عسكري ثابت في ليبيا بعيد المنال.

ويرجح "الأطرش" أن روسيا لا تزال في المراحل الأولى من وجودها في ليبيا، فهي تستخدم الملف الليبي حتى الآن ورقةً للضغط في ملفات أخرى تتعلق بالمنطقة، خصوصًا أنها تحتكّ بتركيا التي تتنازع معها مصالح في الملف السوري، مشيرًا إلى أن العثور على أسلحة دفاعية متقدمة بين عناصر "فاغنر"، يعني سعيها لتطوير وجودها العسكري ومثل هذه الأسلحة المتقدمة مؤشر واضح للخطر الذي قد تشكله على أي قوات أمريكية في المنطقة.

من جانبه، يرى الأكاديمي الليبي "خليفة الحداد"، أن إعلان واشنطن عن وجودها في ليبيا بخطوة أكثر تقدمًا من خلال قوات "أفريكوم"، يعني نهاية فصل القتال والمواجهات العسكرية. ولفت إلى سرعة تغير مواقف بعض الدول من تهديدات الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" بالتدخل في ليبيا، مشيرًا إلى تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية "كريستوفر برغر" التي أكد فيها انزعاج بلاده من "السيسي"، الملوّحة بتدخل عسكري في ليبيا، علاوة على الموقف الإيطالي المتقارب مع تركيا، وتغير موازٍ في خطاب الدبلوماسية الفرنسية من الأزمة الليبية.

وتابع أن "إشارة بيان السفارة الأمريكية إلى ضرورة العودة للحوار السياسي برعاية أممية، ووفق مخرجات برلين، يعني فشلًا سياسيًا لمصر، ورسالةً غير مباشرة "للسيسي" بوقف تهديدات وحديثه عن خط سرت الأحمر"، مرجحًا عودة نشطة لدور الأمم المتحدة في الملف الليبي قريبًا. وبشأن الأوضاع الميدانية في سرت والجفرة، رجّح "الحداد" سيناريو إرجاء وضعهما العسكري لتقرّره محادثات اللجنة العسكرية 5 + 5 بقيادة الأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي أكدت فيه وسائل إعلامية مقربة من "حفتر" استقبال الأخير في القاعدة العسكرية بالرجمة للوفد الأمريكي الذي اجتمع بـ"السراج"، لم يشر بيان السفارة الأمريكية إلى نتائج هذا اللقاء. ويعلّق "الحداد" بالقول: "في كل الأحوال، إذا لم يذهب الوفد الأمريكي أو ذهب لـ"حفتر" ولم يضمّن نتائج لقائه معه في البيان، فهذا يعني عدم اعتراف واشنطن بوجود "حفتر" في المشهد الحالي والمقبل".

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »