الحوار الكردي السوري بجولته الثانية: دفع لاتفاق حفاظًا على المكاسب

تاريخ الإضافة الثلاثاء 7 تموز 2020 - 2:02 م

        


 

يتركز اهتمام الأكراد في سوريا حاليًا على مواجهة خلافات بينية بين أكبر كيانين سياسيين كرديين في البلاد، هما "المجلس الوطني الكردي" و"أحزاب الوحدة الوطنية" التي يقودها "حزب الاتحاد الديمقراطي"، اللذان انخرطا أخيرًا في حوار برعاية أمريكية، في مسعى لتجسير الهوة بينهما، والتي ظهرت مع بداية الثورة السورية واتسعت لاحقًا بسبب اختلاف في التوجهات والرؤية السياسية. ويرتبط الخلاف بمسألة التنافس للسيطرة على الشارع السوري الكردي، الذي يأمل من جهته أن يتوصل المتحاورون إلى اتفاق يرسخ مكاسب سياسية وعسكرية وثقافية حصل عليها أكراد سوريا بدعمٍ أمريكي، عقب حرب طويلة خاضها "التحالف الدولي" مع تنظيم "داعش" في هذا البلد، كانوا هم رأس حربتها.

ومن المتوقع أن تبدأ الجولة الثانية من الحوار بين أحزاب "الإدارة الذاتية"، وأحزاب "المجلس الوطني الكردي، وهما الكيانان السياسيان الأكبر في المشهد السوري الكردي، بعد جولة أولى (بدأت في إبريل/نيسان الماضي وانتهت في 17 يونيو/حزيران) وُصفت بـ"الناجحة"، على الرغم من أن المتحاورين لم ينخرطوا خلالها في مناقشة الملفات الخلافية والأكثر أهمية. وذكرت مصادر مطلعة أن جدول أعمال الجولة الثانية من الحوار الكردي - الكردي "يتضمن ملفات إدارية وعسكرية واقتصادية"، لافتةً إلى أن اتفاقية دهوك (العراق - 2014) ستشكل أيضًا أرضية لهذه المباحثات، وفق ما اتفق الطرفان خلال الجولة الأولى. وقالت المصادر إن "المجلس الوطني الكردي" أكد لقائد "قوات سورية الديمقراطية" ("قسد")، مظلوم عبدي، والذي كان الداعي إلى هذا الحوار، وللجانب الأمريكي، أن "ملف المعتقلين لدى "الإدارة الذاتية" من مؤيدي "المجلس الوطني الكردي" هو من الملفات الأساسية الهامة، الذي لا تنازل عنه". وأضافت المصادر أن "المجلس الوطني" يطالب بـ"إيقاف الخدمة الإلزامية المفروضة من جانب واحد، أي من "قسد" التي يهيمن عليها حزب "الاتحاد الديمقراطي"، أبرز أحزاب "الإدارة الذاتية"".

وكان "اتفاق دهوك"، الذي تمّ برعاية من قيادة إقليم كردستان العراق، وأبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2014، قد نصّ على تشكيل مرجعية سياسية كردية، على أن تكون نسبة تمثيل "حركة المجتمع الديمقراطي" (لاحقًا أحزاب الوحدة الوطنية الكردية -25 حزبًا) فيها 40%، و"المجلس الوطني الكردي" 40%، و20% للأحزاب والقوى غير المنخرطة في الجسمين السياسيين. كما تمّ الاتفاق على أن يكون عدد أعضاء المرجعية 32 شخصًا، ممثلين وفق الآتي: 12 من "حركة المجتمع الديمقراطي"، 12 من "المجلس الوطني"، وثمانية من القوى السياسية من خارج الإطارين المذكورين. ومهمة هذه المرجعية هي "رسم الاستراتيجيات العامة وتجسيد الموقف الموحد، وتشكيل شراكة فعلية في هيئات "الإدارة الذاتية"، والتوجه نحو الوحدة السياسية والإدارية، ومشاركة كل المكونات الأخرى".

ومنذ بدء الثورة السورية، انقسم الأكراد السوريون إلى تيارات سياسية عدة، بعضها بات جزءً من منظومة "حزب العمال الكردستاني" مثل "حزب الاتحاد الديمقراطي"، فيما اختارت أحزاب أخرى تشكيل "المجلس الوطني الكردي" المقرب من قيادة إقليم كردستان العراق، والمنضوي في "الائتلاف الوطني السوري" المعارض. بينما اختارت شخصيات سورية كردية تشكيل رابطة مستقلين تتخذ من تركيا مقرًا لها، وانضوت أخيرًا هي الأخرى في "الائتلاف الوطني"، وهو أحد أبرز الأجسام السياسية في المعارضة السورية.

وتفرد "الاتحاد الديمقراطي" بالقرار الكردي في سوريا عن طريق "وحدات حماية الشعب"، وتاليًا "قسد"، مضيقًا الخناق على الأحزاب التي تخالف توجهه، وهو ما أدى إلى انشطار في الشارع السوري الكردي الذي يأمل اليوم أن يتوصل سياسيوه إلى اتفاق، ما يمكن أن يساهم في تشكيل مرجعية واحدة لهم تدافع عن حقوق الأكراد في أي مفاوضات مقبلة تحدد مستقبل البلاد بعد أكثر من 9 سنوات من الحرب التي دفعت سوريا إلى حافة التشظي.

ويسيطر الأكراد عمليًا عن طريق "قسد" على أغلب منطقة شرق نهر الفرات الغنية بالثروات، والتي تشكل نحو ثلث مساحة سوريا، إضافة إلى سيطرتهم على مناطق غربي نهر الفرات، أبرزها مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي. وفي أواخر العام الماضي، دعا "عبدي"، والذي يعد من أبرز الشخصيات السورية الكردية، إلى حوار يرقى إلى مستوى التفاوض بين "المجلس الوطني" و"الإدارة الذاتية"، عقب العملية العسكرية التركية شرقي الفرات، في محاولة لترتيب البيت الكردي من أجل مواجهة التحديات التي فرضتها هذه العملية.

وبدأ الحوار الكردي – الكردي في نيسان/إبريل الماضي بدفع من واشنطن التي تعتبر الداعم الأكبر للأكراد السوريين بسبب انخراطهم معها في الحرب على "داعش" منذ العام 2014 والتي انتهت عمليًا في بداية 2019 بالسيطرة على آخر معقل للتنظيم في بلدة الباغوز في أقصى الشرق السوري.

وأوضح عضو الهيئة الرئاسية لـ"المجلس الوطني الكردي"، المنسق العام في حركة "الإصلاح الكردي"، فيصل يوسف، أنه جرى الاتفاق في الجولة الأولى من الحوار "على رؤية سياسية مشتركة ببعد وطني سوري والالتزام بالعملية السياسية الجارية في البلاد، ومن ضمنها إقرار حقوق الشعب الكردي في سوريا"، مشيرًا إلى أن المجلس "يسعى لموقف كردي سوري موحد يكون له دور في إطار العملية السياسية، ومنها صياغة دستور عصري يحدد شكل الدولة ونظامها الديمقراطي".

وعن الخطوط الحمراء لدى المجلس التي لا تفاوض عليها، قال إنه "يجب ألا يؤثر أي اتفاق على موقعنا في "الائتلاف الوطني" لقوى الثورة والمعارضة و"هيئة التفاوض"، ويحافظ على خصوصيتنا الكردية السورية في كل بنود الاتفاق". وعن دور واشنطن في المفاوضات الكردية - الكردية، أوضح "يوسف" أن "الدور الأمريكي يسعى حتى الآن لحل الخلافات القائمة وصولًا إلى موقف كردي موحد في إطار وحدة المعارضة والعملية السياسية والمحافظة على علاقات حسن الجوار". كما أشار إلى أن "المجلس الوطني الكردي يتبوأ موقعه في "هيئة التفاوض""، متحدثًا عن السعي إلى توسيع دائرة التمثيل الكردي في العملية السياسية. وأوضح "يوسف" أن قوى دولية "تؤكد على أهمية وضرورة حل الخلافات الكردية ومشاركة الجميع بالعملية السياسية"، لافتًا إلى أنه "بعد الانتهاء من هذه الخلافات، سيتم إشراك المكون العربي والسريان الآشوريين في عملية الحوار". وشدد على أن هذا الأمر "من أولويات عملنا في المرحلة المقبلة، حيث نعتقد بأننا شركاء العيش والمصير في الوطن السوري".

من جهته، رأى الباحث السياسي السوري الكردي المقرب من "الإدارة الذاتية"، إبراهيم مسلم، أن "المجلس الوطني الكردي" وأحزاب "الإدارة" قطعا خطوات جيدة في طريق الحوار القائم بينهما، معربًا عن اعتقاده أن الوضع القائم في منطقة شرقي نهر الفرات، وخصوصًا لجهة وجود ما سماه بـ"الاحتلال التركي" فيها، إضافة إلى قدوم قوات النظام إلى المنطقة، "يحتم عليهم (على الأكراد) الاتفاق". وأشار إلى أن عدم الاتفاق في المقابل، يعني المجازفة بما تم إنجازه حتى الآن. ورأى كذلك أن "عدم اتفاق المتحاورين يعني إفساح المجال للنظامين السوري والتركي بضرب تجربتهم بحجة عدم تمثيلها لكل التيارات الكردية". واعتبر أخيرًا أنه "على الرغم من وجود أصوات نشاز بين الطرفين الكرديين، إلا أن الظروف القائمة سوف تحتم عليهما الاتفاق".

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »