تطوّرات أرجأت تشكيل الحكومة اللبنانية والتريث سيّد الموقف

تاريخ الإضافة منذ 2 أسبوع

        


 

حوالي أربعين دقيقة دام لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية "ميشال عون" ورئيس الحكومة المكلّف "مصطفى أديب" في قصر بعبدا، قبل أن يخرج الأخير ويكتفي بالقول أمام الصحافيين "أتيت اليوم للقاء الرئيس "عون" للمزيد من التشاور وإن شاء الله خير". خطوة "أديب" لم تكن مفاجئة، على الرغم من أنّ المعلومات كلّها كانت تشير إلى أنّ رئيس الحكومة المكلّف سيقدّم تشكيلته النهائية للرئيس ""عون قبيل انتهاء المهلة الفرنسية، باعتبار أنّ العراقيل لا تزال موجودة. وأشارت مصادر في قصر بعبدا إلى أنّ اللقاء بحث في مواصفات الأسماء الوزارية التي يقترحها "أديب"، وتتمتع بمواصفات ترضي الشارع اللبناني المنتفض وتعيد ثقة المواطنين بمجلس الوزراء.

وتمسّك "أديب" بمنطق الحكومة المصغرة التي لا تضم أكثر من 14 وزيرًا، مع التخلي عن بعض الوزارات التي لا أهمية لها ولا عمل تقوم به، خصوصًا في الظرف الراهن، وكان هناك اتجاه أصلًا لإلغائها، مع ضرورة فصل النيابة عن الوزارة لضمان مبدأ المحاسبة والمساءلة والرقابة النيابية.

ولفتت المصادر إلى أنّ الاتصالات ستكثف في الساعات المقبلة، وسيطلع الرئيس "عون" المعنيين على تفاصيل المشاورات. علمًا أنّ مصدرًا مطلعًا على الملف الحكومي أكد أن العراقيل لا تزال موجودة، وإن كانت القوى السياسية أعلنت في العلن أنها من المسهّلة لعمل "أديب". ويقول المصدر المتابع للمشاورات الحكومية إن "أديب" استمهل تقديم تشكيلته الرسمية إلى رئيس الجمهورية تفاديًا لرفضها من قبل الرئيس "عون"، وعدم حصوله على التوقيع المنتظر، من هنا فضّل الرئيسان التريث لاستكمال المشاورات لأن الرئاسة اللبنانية لا تريد أن تظهر بدور المعرقل، وهي تعلم في المقابل تبعات سقوط المبادرة الفرنسية في القضاء على ما تبقّى من عهد الرئيس "عون".

وقد ظهرت العقبات أكثر مرفقة بجملة تطوّرات سياسية، أبرزها الاتصال الذي جرى بين رئيس البرلمان اللبناني، الذي يتزعّم أيضًا "حركة أمل"، نبيه بري، والرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، والذي لم يكن إيجابيًا، فأعلن "بري" عدم مشاركته في الحكومة، مشددًا على أنّ المشكلة ليست مع الفرنسيين بل داخلية ومن الداخل، معبّرًا عن استيائه من الطريقة التي يتبعها "أديب" في تشكيل الحكومة، علمًا أنه من الأشدّ تمسكًا بوزارة المال بذريعة التوقيع الثالث للوزير الشيعي.

وفي بيان هو الثاني من نوعه للمكتب الإعلامي لـ"بري"، أكد أنّ كلّ ما يُنشر أو يُنسب إلى مصادر عين التينة (مقرّ بري) في الموضوع الحكومي غير صحيح على الإطلاق.

كذلك، تلقى رئيس "التيار الوطني الحر" النائب "جبران باسيل"، اتصالًا من كل من "ماكرون" ورئيس الحكومة المكلّف "مصطفى أديب"، بعد إعلان "باسيل" بدوره عدم المشاركة في الحكومة، وتوقف عند طريقة تعاطي "أديب" أيضًا في الملف الحكومي، مصوّبًا سهامه على "بري" وعدم دستورية أو ميثاقية مطلبه في أن تكون المالية للطائفة الشيعية، داعيًا إلى المداورة من "باب إسداء النصائح لا التدخّل في القرار"، مع الإشارة إلى أنه لم يقبل سابقًا بالتخلي عن وزارة الطاقة التي تعاقب عليها وزراء "التيار" منذ سنوات، في ظلّ تسجيل تغيّرات في موقف رئيس "التيار" الذي تمايز عن "حزب الله"، حليفه الأبرز على الساحة السياسية، لا سيما على صعيد ملف ترسيم الحدود، وتحييد لبنان، وإشارته إلى أنّ الحزب بدأ يفكر جديًا بالعودة من سوريا، في مواقف اعتبرت نوعًا من الوقوف على "الحياد"، نائيًا بنفسه عن العقوبات الأمريكية التي من المتوقع أن تشمل في الأيام المقبلة أسماء سياسية جديدة، قد تكون لشخصيات في تياره الحزبي نصيبها أو هو شخصيًا.

من جهة ثالثة، كانت لافتة زيارة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"، وليد جنبلاط، إلى باريس، وفي هذا السياق، يقول عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب "فيصل الصايغ" إنّ الزيارة لها شقّ عائلي وخاص، لكن من الطبيعي أنها ستحمل أيضًا مشاورات مع الإدارة الفرنسية وشخصيات سياسية رفيعة المستوى، لتسهيل مبادرة الرئيس "ماكرون" ورسم الخطوات المقبلة لما بعد تشكيل الحكومة، وقد يتم اللقاء بين "جنبلاط" والرئيس "ماكرون"، علمًا أنه قد لا يكون معلنًا للإعلام.

ويشدد "الصايغ" على أن لا بديل من المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية والمعيشية والنقدية، والقوى السياسية على يقين بذلك، مضيفًا: "من هنا، أرى أن العراقيل كلّها ستزول، وسنشهد ولادة للحكومة قريبًا جدًا، وخلال أيام، باعتبار أنّ ثمن عدم تشكيل الحكومة باهظ جدًا وكارثي وأكبر من المحاصصة والمنطق الذي كان سائدًا في الماضي". ويؤكد عضو "اللقاء الديمقراطي" أنّ اللقاء و"الحزب التقدمي الاشتراكي" سبق أن أعلنا عدم المشاركة في الحكومة تشجيعًا للمستقلّين وأصحاب الاختصاص، وعلى الجميع أن يقتنع بذلك، والعبرة تبقى في مواكبة عمل الحكومة من داخل مجلس النواب.

في المقابل، غرّد رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" النائب "طلال أرسلان" وهو حليف "التيار الوطني الحر"، عبر "تويتر" وكتب: "إذا اعتُمد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب، إضافة إلى معيار الكفاءة كما يدّعون، فيصبح بديهيًا إعطاء الدروز حقيبة سيادية وفقًا للمعايير المطروحة، وهنا على الأشباح المولجين بالتأليف استدراك الأمر. وبالمناسبة لن نعترف بأعراف تبقي طائفة الموحدين المؤسسة للكيان خارج الحقائب السيادية".

وأثمرت الضغوط الفرنسية بعد استشارات نيابية ملزمة، كانت سريعة جدًا، في تكليف القوى السياسية "مصطفى أديب" بـ90 صوتًا تشكيل حكومة جديدة في 31 أغسطس/آب الماضي، قبيل ساعات على زيارة الرئيس "ماكرون" الثانية إلى لبنان، والتي حملت جملة وعودٍ بمساعداتٍ مالية فرنسية ودولية، مقابل تعهدات محلية بتشكيل حكومة خلال 15 يومًا، تعمل على إصلاحات فورية بفترة لا تتخطى الأشهر الثلاثة، على أن يعود "ماكرون" إلى بيروت في زيارة ثالثة استكمالًا للمبادرة الفرنسية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنّ "ماكرون" قام بجملة اتصالات في الـ24 ساعة الماضية بقادة سياسيين، وأكد أمامهم أنه لا يمانع تمديد المهلة الفرنسية لأيام قليلة ومعدودة، من باب المحافظة على المبادرة، ولعلمه بالصعوبات الموجودة وتعقيدات التركيبة اللبنانية، لكن صبره لن يكون طويلًا. علمًا أنّ الرئيس الفرنسي كان حازمًا في موقفه خلال لقائه الأحزاب السياسية، سواء بشكل فردي أو في الاجتماع الموسّع، ولوّح باستخدام عصا العقوبات في حال نكثت القوى السياسية وعودها، واستكملت منطق المحاصصة والفساد في إدارات الدولة.

ويستغلّ رئيس الحكومة المكلّف "مصطفى أديب" الدعم الفرنسي، وهو ما عرّضه لانتقادات، آخرها من "بري" و"باسيل"، في حديثهما عن "الاستقواء بالخارج وعدم إطلاق مشاورات مع القوى السياسية"، وهذا مشهد غير مسبوق في لبنان ولن "تهضمه" بسهولة الكتل المتحكمة بالبلاد، التي تفرض عادة الثلث المعطل وتحتكر الوزارات وتقسّمها على نفسها كقالب الجملة حزبيًا وطائفيًا، تمامًا كالأسماء التي لم يطلع عليها المسؤولون السياسيون، في صورة نادرة أيضًا، ويحرص "أديب" على سرية العمل منعًا "لحرق الأسماء"، ما عرّضه لضغوطات سياسية كبيرة وصلت إلى حدّ تردد أنباء عن اتجاهه إلى الاعتذار، لكنه، حتى الساعة، يريد استكمال مهمته لتشكيل الحكومة ويتريث قبل أي قرار نهائي يتخذه.

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »