تصوّرات مصريّة لحلٍّ ليبي بمجلسين بلا "السراج" و"حفتر" وسط حراك فرنسي للتشويش على الدور التركي

تاريخ الإضافة الثلاثاء 15 أيلول 2020 - 7:19 م    عدد الزيارات 362

        


 

تشهد الأزمة الليبية حالةً من الحيوية على صعيد الحوارات السياسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة، في وقت تناول فيه المجتمعون ما بين مدن مونترو السويسرية، وبوزنيقة في المغرب، والعاصمة المصرية القاهرة، مجموعة من التصورات الرامية إلى تحقيق مصالح الأطراف المنخرطة في الصراع، سواءً الليبية، أو داعميهم من القوى الإقليمية. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مصرية مطلعة على ملف إدارة الأزمة الليبية أنّ القاهرة منخرطةٌ في الوقت الراهن في حوارات مع أطراف إقليمية ودولية عدة، بشأن التوصل إلى حلٍّ يُجنّب الجميع المواجهة العسكرية. وأضافت المصادر أن المسؤولين في مصر يتحركون في اتجاه أول مع الأمم المتحدة، لوضع خطوط عريضة، يجري على أساسها لاحقًا أي اتفاق سياسي، مشيرةً إلى أن أبرز تلك الخطوط، هي "عدم طرح أي أشخاص من قيادات وأعضاء جماعة "الإخوان المسلمين" في ليبيا، وكذا أي مسؤولين محسوبين على تركيا، للمناصب العليا في ليبيا".

وأضافت المصادر أن الاتجاه الآخر الذي تتحرك فيه القاهرة، هو مع فرنسا في المقام الأول، بشأن الحفاظ على تماسك ما تسميه "الجيش الوطني الليبي" في الشرق، وذلك بعد ظهور تصدّعات كبيرة داخل تلك المجموعات. وأوضحت المصادر أن هناك دورًا للأجهزة المصرية بالتعاون مع مسؤولين من فرنسا، لتوحيد صفوف قوات الشرق الليبي، وحسْم تمكين رئيس الأركان "عبد الرازق الناظوري"، من قيادة تلك القوات بشكلٍ رسمي، بعد تنحية "خليفة حفتر" من المشهد.

وكشفت المصادر أن هناك تصورًا عامًا رحبت به القاهرة عندما عُرض عليها مشفوعًا بدعم أممي، موضحةً أن هذا التصور يتضمّن تشكيل مجلس رئاسي جديد يُستبعد منه رئيس حكومة الوفاق الوطني "فائز السراج"، ويكون له رئيس ونائبان، أحدهما ممثل للغرب وآخر للشرق، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن الاتجاه السائد ضمن هذا التصور لرئيس المجلس، يميل إلى اختيار شخصية من مدينة سرت، وسط البلاد، وهو ما يعني أن هذا الرئيس سيكون من القذاذفة، قبيلة الزعيم الليبي الراحل "معمر القذافي". كما يتضمن التصور الذي يلقى قبولًا مصريًا، تشكيل مجلس عسكري تتوحّد تحته كافة الكتائب والمجموعات الرسمية في الغرب والشرق، على أن يقوده "عبد الرازق الناظوري"، ويكون نائبه "فتحي باشاغا"، وزير الداخلية الحالي في حكومة الوفاق، ممثلًا للغرب، والذي يلقى قبولًا داخل الدوائر والأوساط الرسمية المصرية المسؤولة عن إدارة الملف الليبي.

وشددت المصادر على أن القاهرة، خلال حوارات مع عدد من المسؤولين الدوليين بشأن مستقبل ليبيا، رفضت أي حديث عن تقسيم ليبيا إلى أقاليم ذاتية الحكم، أو تطبيق نظام كونفدرالي. وقالت المصادر إن "مصر رفضت تمامًا الحديث عن مصطلح تقسيم ليبيا مناطقيًا، لكنها في الوقت ذاته تمسكت بالتمثيل المناطقي المناسب".

وفي سياق متصل، تحاول فرنسا لعب دور محوري في الأزمة الليبيّة، حيث أبدت رغبتها باستضافة لقاءات بين الأطراف الليبيّة المتنازعة في باريس، لعقد جولة جديدة من المفاوضات، لتشويش على الدور التركي المتقدم في ليبيا. وفي هذا السياق، كشفت مصادر ليبية متطابقة عن عدم قبول رئيس المجلس الرئاسي لـحكومة الوفاق "فايز السراج" بالمشاركة في لقاءات أطراف ليبية تعتزم باريس استضافتها، في الوقت الذي رجحت فيه إمكانية إجراء وزير الداخلية بحكومة الوفاق "فتحي باشاغا" زيارة عادية إلى باريس الأسبوع المقبل. وأوضحت المصادر أنّ مستشاري الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بحثوا، خلال الفترات القريبة الماضية، إمكانية قبول ممثلي أطراف ليبية باستضافة باريس لبعض لقاءاتهم، على غرار اللقاءات التي جرت في المغرب وسويسرا أخيرًا، لكن قادة طرابلس فوجئوا بدعوة فرنسية لعقد قمة على مستوى قادة ليبيا على غرار قمة مايو/أيار 2018 من دون ترتيبات واضحة، ما حدا بـ"السراج" لعدم القبول بالمشاركة في أي لقاءات من هذا النوع.

وكان موقع "إنتلجنس أونلاين" قد نقل عن مصادره تأكيدها عزم باريس على استضافة قمة ليبية تجمع كلًا من اللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، ورئيس مجلس نواب طبرق "عقيلة صالح"، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق "فايز السراج"، برعاية أممية، مشيرًا إلى أن القمة ستكون تتمة لاجتماعات بوزنيقة المغربية التي عُقدت، الأسبوع الماضي، بين ممثلي مجلسي النواب والدولة، قبل أن ينفي الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي "غالب الزقلعي"، الأنباء التي تداولها الموقع. وأكّد "الزقلعي" أنّ الرئيس "السراج" لن يلتقي "حفتر" لا في المستقبل القريب ولا البعيد، مهما كان حجم الوساطات الدولية.

بدروه، أوضح دبلوماسي ليبي رفيع أنّ المستشار الخاص للرئيس الفرنسي للشؤون الليبية "باتريك دوريل"، زار طرابلس، والتقى عددًا من مسؤولي الحكومة لتقديم مقترح بشأن إمكانية استضافة باريس للقاءات غير مباشرة بين ممثلي الأطراف الليبية، ضمن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا. وأشار إلى أنّ زيارات "دوريل" بدأت، منذ مارس/آذار الماضي، عندما التقى "حفتر" في مقره العسكري شرقي البلاد، تزامنًا مع بدء مراجعة باريس لسياستها في الملف الليبي، وسط محاولات لتقليص دعمها لحليفها "حفتر"، لكن ذات المصادر أشارت إلى أن النشاط الفرنسي أخيرًا جاء على خلفية توتر العلاقات بين باريس وأنقرة؛ حليف حكومة الوفاق، ما جعل فرنسا تسرّع من خطواتها بالسعي لعقد قمة تجمع قادة ليبيين، من بينهم "السراج".

وإثر بيان "السراج" بشأن وقف إطلاق النار، في أغسطس/آب الماضي، قال المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي إنّ "السراج" تلقى اتصالًا هاتفيًا من السفيرة الفرنسية لدى طرابلس "بياتريس لوفرايي"، نقلت خلاله دعوة من "ماكرون" إلى "السراج"، لـ"زيارة فرنسا خلال أقرب وقت ممكن".

وتعكس تصريحات وزير الخارجية التركي "مولود جاووش أوغلو"، بشأن عدم انزعاج أنقرة من تعزيز فرنسا علاقاتها مع حكومة الوفاق، دراية تركيا بتكثيف باريس جهودها لإحداث مقاربة سياسية جديدة للأزمة الليبية، ومحاولة العودة لممارسة دور الوسيط، ولا سيما أنها نجحت في جمع قادة ليبيا الأربعة، رئيس المجلس الرئاسي "فايز السراج"، ورئيس المجلس الأعلى للدولة "خالد المشري"، ورئيس مجلس نواب طبرق "عقيلة صالح"، واللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، في باريس، في مايو/أيار 2018.

وبينما أجمعت معلومات المصادر على رفض قادة طرابلس لقاء "حفتر" بـ"بأي شكل من الأشكال وتحت أي ضغط"، رجحت إمكانية زيارة "باشاغا" لباريس، الأسبوع المقبل، من أجل دفع العلاقات الثنائية، من دون المشاركة في أي لقاء على علاقة بمشاورات ممثلي الأطراف الليبية التمهيدية لطاولة حوار سياسي شامل.

ويرجح الباحث الليبي في العلاقات الدولية "مصطفى البرق"، إمكانية استمرار فرنسا في الظهور بمظهر المحايد في الملف الليبي، واقترابها أكثر من حكومة الوفاق بهدف التشويش على علاقة الأخيرة بتركيا في خضم الصراع الحاصل بين أنقرة وباريس في شرق المتوسط.

وتصاعد التوتر بين باريس وأنقرة على خلفية مواقفهما في الملف الليبي، الذي أصبح مرتبطًا بالتصعيد في شرق المتوسط، ولا سيما أن تركيا دعمت قوات حكومة الوفاق ضد قوات "حفتر" المدعومة من عدة دول من بينها فرنسا، قبل أن تندلع أزمة بين البلدين عقب حادثة بين فرقاطات تركية وفرنسية في البحر المتوسط، منتصف يونيو/حزيران الماضي.

واتهم مسؤولون أتراك مرات عدة فرنسا بمفاقمة الصراع في ليبيا عبر دعمها لـ"حفتر"، في وقت تسعى فرنسا لإقناع الأوروبيين بفرض عقوبات على تركيا بسبب مواقفها في ليبيا وشرق المتوسط، متهمةً إياها بـ"التدخل العسكري في ليبيا"، وهي الأزمة التي شكلت منطلقًا جديدًا للسياسة الفرنسية التي تنحو باتجاه المهادنة مع حكومة الوفاق، بعد توتر العلاقات إثر أزمة صواريخ "غافلين" التي عثرت عليها قوات الوفاق في مدينة غريان، في يونيو/حزيران من العام الماضي، واعترفت فرنسا بمسؤوليتها عن نقلها إلى ليبيا، بحسب البرق.

وعلى الرغم من محاولات فرنسا تغيير تعاطيها مع الملف الليبي، إلا أنّ "البرق" يقول إنّ "حكومة الوفاق تدرك جيدًا أن تركيا حليفتها الاستراتيجية، ونتائج حلفها مكّنتها من قلب الموازين العسكرية والسياسية، فليس من الراجح أن يتجاوب "السراج" ووزراؤه مع المساعي الفرنسية". ولا يبدو أنّ فرنسا لا تزال تراهن على "حفتر" كشريك أساسي في ليبيا، فمثلها مثل الكثير من حلفائه، اتجهوا لبناء علاقات من حكومة الوفاق آخرهم مصر، لكن الباحث السياسي الليبي "زايد مؤمن" يرى أن فرنسا لا تتحرك لوحدها في ليبيا للتشويش على العلاقة بين تركيا وحكومة الوفاق، فهي تستعين أيضًا بإيطاليا وألمانيا.

وبحسب معلومات "مؤمن"، فإنّ "دوريل" مستشار "ماكرون"، يعمل بشكل كثيف مع مستشارين سياسيين تابعين لحكومتي إيطاليا وألمانيا لإقناع الاطراف الليبية بعقد لقاءات في باريس مكمّلة للقاءات المغرب وسويسرا، في إطار البحث عن حلول سياسية برعاية الأمم المتحدة. ويضيف "مؤمن" أنّ باريس وحلفاءها يدركون أن الاتفاقات الموقعة بين أنقرة وطرابلس مكّنت الأولى من التوسع في شرق المتوسط، وبالتالي فإنّ باريس تعمل بشكل متوازٍ مع الضغوط التي تمارسها على الأوروبيين، من أجل بناء موقف موحد من تركيا في أكثر من موقع، وليبيا على رأس ذلك.

وفي الوقت الذي يقلّل فيه "مؤمن" من أهمية أنباء موقع "إنتلجنس أونلاين"، "التي لا يسندها حتى الآن أي تصريح رسمي من الجانب الفرنسي"، وفق قوله، يرى أن زيادة وتيرة النشاط الفرنسي في الملف الليبي جاءت بعد بدء مشاورات فرنسية روسية بشأن هذا الملف، معتبرًا أنه تقارب يؤشر لمناورات سياسية جديدة من جانب فرنسا وروسيا في الملف الليبي، "قد تشكل عرقلة حقيقية أمام استمرار جهود الأمم المتحدة الحالية بدعم أمريكي، لحث أطراف النزاع في ليبيا على العمل أكثر لتقريب وجهات النظر، للوصول سريعًا إلى طاولة حوار سياسي".

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »