الحكومة العراقيّة تقدم تنازلات كبيرة للفصائل بملفات الاغتيال والفساد لإبرام اتفاق تهدئة

تاريخ الإضافة الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020 - 12:32 م    عدد الزيارات 299

        


 

عقد الحكومة العراقيّة برئاسة "مصطفى الكاظمي" اتفاقًا للتهدئة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. وشمل الاتفاق ما هو أبعد من ملف الوجود الأمريكي في العراق الذي تطالب به القوى الحليفة لطهران الحكومة بإنهائه، إذ تجاوز ذلك إلى ملفات داخلية ترتبط بالفصائل، من أبرزها إغلاق التحقيق باغتيال الناشطين في بغداد وجنوب العراق، وكذلك ملف الانتهاكات الإنسانية وقضايا الفساد التي طاولت شخصيات في تلك الفصائل، وقبول الحكومة بتثبيت الآلاف من العناصر ضمن هيكلية "الحشد الشعبي" من ضمن من يعرفون بـ"المفسوخة عقودهم". وكانت الفصائل قد ابتزت الحكومة من خلال ورقة صواريخ الكاتيوشا بملفات سياسية ومالية وأمنية عدة.

وفي السياق، قال نائب بارز في البرلمان العراقي ضمن تحالف "النصر"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إنّ اتفاق التهدئة الجديد الذي تم بعد زيارة قائد "فيلق القدس" الإيراني "إسماعيل قاآني"، السريعة لبغداد، أو اتفاق التهدئة السابق، انطوى على ابتزاز صريح للحكومة العراقية بملفات لا علاقة لها بقضية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، مُضيفًا أنّ الفصائل حصلت على تنازلات خطيرة من الحكومة، أولها ركن ملف التحقيق بعمليات اغتيال المتظاهرين والناشطين وخطفهم جانبًا، ومن قبله ملف المغيّبين في مدن شمال وغربي العراق، وهي العمليات التي تعتبر الفصائل الولائية (الموالية لإيران) المتهم الأول بها. إذ لم يعد مطروحًا الآن قيام الحكومة باعتقال أو استدعاء أي من المتهمين بتلك الجرائم، كما أن هناك معلومات عن إطلاق سراح عددًا من أفراد الفصائل المشتبه بتورطهم بعمليات استهداف بعبوات ناسفة لأرتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف الدولي في الفترة السابقة. كذلك، وافقت الحكومة على قبول الآلاف ممن يعرفون بـ"المفسوخة عقودهم" من أفراد تلك الفصائل وأعادتهم لهيكلية "الحشد"، فضلًا عن صرف مرتبات لهم بأثر رجعي. هذا بالإضافة إلى إغلاق ملف مجزرة الفرحاتية بمحافظة صلاح الدين، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي راح ضحيتها 12 مواطنًا أُعدموا رميًا بالرصاص، وتتهم فصائل "عصائب أهل الحق" بالتورط فيها.

وكشف المتحدث نفسه أنّ الحكومة أرجأت أيضًا ملف استرداد الأسلحة الثقيلة الموجودة لدى بعض الفصائل، والتي يجب أن تعاد لعهدة الجيش منذ سنوات. وختم بالقول: "أخشى أن يكون ملف جرف الصخر والكشف عن مصير المختطفين في المدن المحررة واحدًا مما تنازلت عنه الحكومة الحالية، بحجة أنها حكومة مؤقتة لهذه المرحلة وعلى الحكومة المقبلة أن تعالج هذه الملفات".

من جهته، قال سياسي بارز شغل مقعدًا نيابيًا في الدورة البرلمانية السابقة، إنّ "الحكومة وقعت تحت ضغوط كبيرة جعلتها عرضة لابتزاز الفصائل في ملفات بعيدة عن قضية الوجود الأمريكي في العراق"، مضيفًا أنّ "الإيرانيين لا علاقة لهم بتلك الملفات الثانوية التي تعتبر مكاسب محلية للفصائل".

وتابع: "يبدو أنّ الحكومة تركت أو أجّلت قضايا عدة تتقاطع مع مصلحة الجهات المسلحة تلك، وأخرى سياسية تستهدف أبرزها "ائتلاف دولة القانون" بزعامة "نوري المالكي"، وترتبط بفترة رئاسة الأخير حكومتي العراق بين عامي 2006 و2014 والتي عرفت أكثر ملفات الفساد وهدر المال العام". وكشف أنّ "قاآني" وجه الفصائل المسلحة بوقف هجماتها على المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأمريكية، لكن يبدو أن الأمريكيين يقومون بإجراءات بمعزل تام عمّا يحدث بين "قاآني" والفصائل من جهة، ورئيس الوزراء من جهة أخرى، ومنها نقل جزء جديد من موظفي السفارة إلى أربيل بإقليم كردستان، والاستمرار بمنع التجول للموظفين الآخرين في باحات وملعب وحديقة السفارة، تحسبًا لأي هجمات مفاجئة".

وكان "قاآني" قد زار العاصمة العراقية بغداد، حيث التقى زعماء فصائل مسلحة مختلفة، كما أجرى لقاء مع "الكاظمي". واستهدف الحوار الذي جرى بين جميع الأطراف العمل على تجديد التهدئة مع الجانب الأمريكي، ومنع تجدد عمليات القصف الصاروخي التي تطاول المنطقة الخضراء. كما حث "قاآني"، وفقًا لمصادر سياسية، الجماعات المسلحة على ضبط التهدئة، فيما حثّ حكومة "الكاظمي" على الالتزام بتعهدات سابقة للبرلمان والقوى السياسية بشأن إنهاء الوجود الأمريكي في العراق.

وتأتي هذه التطورات عقب انتهاء "الهدنة" المشروطة بخروج القوات الأمريكية من العراق التي كانت الفصائل قد أعلنتها في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأعلن زعيم فصيل "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، عن انتهائها، بالتزامن مع فوز "جو بايدن" بانتخابات الرئاسة الأمريكية. ورأى مراقبون ومحللون للشأن العراقي أنّ "هدف "قاآني" من زيارة بغداد، هو أنه يريد تهدئة الأمور مع الجانب الأمريكي".

في السياق، قال السياسي العراقي "غيث التميمي" إنّ "التهدئة من زاوية إيران تهدف إلى منع أي احتكاك مع القوات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة من عمر ولاية الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". أما الملفات الثانية ضمن التهدئة، فالإيرانيون غير معنيين بها". وأضاف أنّ "هذه التهدئة التي تدفع لها إيران حاليًا، هي لمعرفة جديد السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة".

من جهته، اتهم النائب في البرلمان العراقي عن تحالف "الفتح" (الجناح السياسي "للحشد الشعبي")، عدي عواد، حكومة "الكاظمي" بأنها "مقصرة كثيرًا بشأن ملف القوات الأمريكية وجدولة انسحابها من العراق". وعن الهدنة الجديدة وشروطها، قال إنّ "فصائل المقاومة الإسلامية هي فصائل شعبية تنتمي للعراق، وعناصرها من الوطنيين الذين لا يؤيدون التلاعب السياسي والصفقات بين الرؤساء. وبالتالي، فإنّ مقاومة الأمريكيين هي أمر لا يخضع لشروط أو ضوابط، وإنما هي شعور وطني تجاه حماية السيادة العراقية من المحتلين".

أما القيادي في "جبهة الإنقاذ والتنمية"، أثيل النجيفي، فرأى أنّ "العراق حاليًا في أضعف مراحله، وقد بلغت مرحلة الهوان السياسي والأمني درجة أن يزور مسؤول إيراني العراق ويلتقي فصائل ومليشيات وسط بغداد، ثم يقوم بجمع قادة هذه المليشيات برئيس الوزراء، للوصول إلى تسوية أو تهدئة، وهذا ما لا يحدث في أسوأ بلدان العالم". واعتبر "النجيفي" أنّ "الإيرانيين هم أكثر المتضررين من خروج الأمريكيين من العراق، لأنهم لن يجدوا من يحاربونه إعلاميًا. وإذا حصل وخرج الأمريكيون، مع العلم أنّ هذا الأمر لن يحصل، فسيقع الإيرانيون في مواجهة مفتوحة مع العراقيين وجيل المحتجين".

بدوره، رأى رئيس "مركز التفكير السياسي"، إحسان الشمري، أن زيارة "قاآني" إلى بغداد، نقلت مفهوم الهدنة إلى تهدئة، لأنّ إيران تدرك جيدًا أن أي قرار عراقي يتخذ بمعزل عنها، قد يتضارب مع طبيعة ما تسعى إليه من حكومة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، وتحديدًا ما يتعلق بملف الحوار بين واشنطن وطهران. واعتبر "الشمري" أنّ "الهجوم الصاروخي الأخير، الذي استهدف السفارة الأمريكية قبل أيام والذي تزامن مع إعلان الهدنة بين الأمريكيين والفصائل المسلحة، أكد وجود خلافات بين الفصائل ذاتها، ولا سيما أنّ هناك مَن أيّد الاستهداف من قادة الفصائل، بينما وصفته كتائب "حزب الله" بالغباء". واعتبر أنّ "زيارة "قاآني" أدرجت التهدئة الداخلية بين الفصائل المسلحة ضمن أهدافها".

وأشار إلى أنّ "الكاظمي" يسعى إلى تحقيق التوازن بين رغبات الفصائل المسلحة والجهات السنية والكردية، وبعض الكتل الشيعية التي تؤيد بقاء عدد محدود من القوات الأجنبية لخلق حالة توازن". وأضاف "لقد تمكنت حكومة "الكاظمي" من الوصول إلى تخفيض حقيقي في عدد القوات الأمريكية، فقد انخفضت من 5000 إلى 3000، ثم 2500 مقاتل، وقد يصل "الكاظمي" في النهاية إلى صيغة وعدد مقبول من الأمريكيين في البلاد لرفد القوات العراقية وتنفيذ ضربات ضدّ التنظيمات الإرهابية بشكل لا يتعارض مع الجهات الرافضة لوجود القوات الأجنبية".

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »