آمال الأكراد تتلاشى بفرض إقليم كردي بسوريا بعد نجاح عملية "غصن الزيتون"

تاريخ الإضافة الجمعة 23 آذار 2018 - 2:06 م    عدد الزيارات 1476

        


بدأت آمال جهات حزبية سورية كردية في فرض إقليم ذي صبغة كردية في شمال سوريا وشمال شرقها بالتلاشي، وتلقّى المشروع الكردي في سوريا ضربة موجعة، بعد نجاح عمليّة "غصن الزيتون" وعقب سيطرة الجيش التركي و"الجيش السوري الحر" على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية من السكان.

وبات من الواضخ أنّ الجيش التركي ليس بوارد السماح لهذا الإقليم بالظهور حتى لو اضطر لخوض معارك متلاحقة غربي نهر الفرات وشرقه، ضد الوحدات الكردية التي وضعت ثقلها في سلة واشنطن. وبات وجود الوحدات الكردية برمّته غربي نهر الفرات معرّضًا للزوال، في ظل إصرار تركي على طردها من شمال حلب وشمال شرقها، حيث تل رفعت ومحيطها ومنبج وريفها. مع العلم أن "حزب الاتحاد الديمقراطي" سبق له أن وضع خرائط حول الامتداد الكردي على طول الحدود السورية - التركية وصولًا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. وذهب أبعد من ذلك، مع بدئه تغيير البيئة الديمغرافية العربية.

وحاول الاتحاد الاستناد إلى الأمريكيين في المشروع، علمًا أنّ واشنطن تخلت مرارًا عن الأكراد في سوريا والعراق وإيران وتركيا على مدى العقود الماضية، ما شرّع الأبواب أمام قلق كردي على المستقبل. وسيطر "حزب الاتحاد الديمقراطي" تحت غطاء "قوات سوريّة الديمقراطية" وبدعم أمريكي مباشر، على نحو ربع مساحة سوريا: كل منطقة شرق الفرات، أي "سورية المفيدة" بثرواتها المائية والزراعية والنفطية، كما انتشرت قواته في معظم مساحة محافظة الرقة، وكامل ريف ديرالزور، شمال نهر الفرات، ومعظم محافظة الحسكة، باستثناء مربّعين أمنيين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة.

وباتت "قوات سورية الديمقراطية" مسيطرة على ريف حلب الشمالي الشرقي، شرقي نهر الفرات، ومدينة منبج وجانب من ريفها غربي النهر، وسلسلة قرى جنوب نهر الفرات الممتدة من مدينة الطبقة غربًا وحتى مدينة الرقة شرقًا، على مسافة أكثر من 60 كيلومترًا. المفارقة هي أن الأكراد في سورية أقلية ولا يشكّلون أكثر من 7% من مجموع السكان، كما أنهم لا يشكّلون أغلبية في محافظة الحسكة، التي تُعدّ أهم أمكنة تمركزهم في سوريا. وتشير تقديرات إلى أنهم لا يشكّلون أكثر من 20% من مجموع سكان محافظة الحسكة، المترامية الأطراف والغنية بالثروات النفطية والواقعة تحت سيطرة "قوات سورية الديمقراطية".

كما أن محافظتي ديرالزور والرقة خاليتان من أي وجود كردي، ما خلا بعض القرى في ريف تل أبيض، في ريف الرقة الشمالي، ولكن للأكراد السوريين وجودًا فاعلًا في منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، ويشكّلون غالبية سكانها. ولكن نقطة الضعف الكردية تكمن في أن مناطق انتشارهم الرئيسية في سوريا هي امتداد جغرافي لمناطق الأكراد في تركيا، خصوصًا في عين العرب ورأس العين والقامشلي، ومن هنا فإن "منطقة شرقي الفرات هي أكثر خطرًا على الأمن القومي التركي"، بحسب وصف أنقرة.

في هذا السياق، من المتوقع لجوء أنقرة إلى سياسة "النفس الطويل" في التعامل مع "قوات سورية الديمقراطية" في سوريا، فهي سيطرت على عفرين، وكشفت عن نوايا للسيطرة على تل رفعت ومنبج، غربي نهر الفرات. ويبدو أن أنقرة في طور نسج خيوط تفاهم مع الأمريكيين من أجل إنهاء دور "قوات سورية الديمقراطية" في شمال سوريا، معوّلةً على أن "واشنطن لن تتخلى عن تحالف مع دولة إقليمية فاعلة مثل تركيا مقابل تحالف مع مليشيا" بحسب ما يكرر حكام أنقرة.

من جهةٍ أخرى، وفي مقابل مشروع حزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يدفع باتجاه ترسيخ مبدأ الفيدرالية في سوريا، والذي ترفضه المعارضة وتعتبره مشروعًا انفصاليًا، يبرز مشروع كردي آخر يقوده "المجلس الوطني الكردي" الذي يضم أحزابًا عدة، وهو مرتبط بالمعارضة السورية ويدعو إلى حلّ سياسي للقضية الكردية ضمن حل أشمل يشمل القضية السورية برمتها.

في هذا الصدد، رأى المعارض الكردي "رديف مصطفى"، أنه "في سوريا ثلاثة مشاريع كردية"، معددًا تفاصيلها، بالقول "هناك مشروع "حزب الاتحاد الديمقراطي"، والذي لا علاقة له بالقضية الكردية في سوريا. وهو مشروع هلامي يتحدث عن أمم ديمقراطية ويعتمد على القوة والسيطرة".

وأضاف أن "هناك أيضًا مشروع "المجلس الوطني الكردي"، الذي يتضمن اتحادًا سياسيًا، وبالتالي فيدرالية على أسس قومية على افتراض وجود إقليم كردي في سوريا. وهذا أيضًا غير قابل للحياة فعليًا لأسباب عدة، منها الجغرافيا التي تفصل بين المناطق الكردية، والوضع الجديد في عفرين، فضلًا عن العوامل السياسية والمحلية والإقليمية، والتوزع السكاني المتنوع للسوريين داخل سوريا بشكل عام. وهناك "المشروع الوطني الديمقراطي"، الذي هو الحل، كما أعتقد، في بناء دولة مدنية ديمقراطية موحدة، وفق عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق الأكراد السوريين وباقي مكونات الشعب السوري من دون أي تمييز، ولأي سبب كان".

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن عزل الملف الكردي في سوريا، عن أمثاله في العراق وتركيا وإيران، فمن الواضح أن الدول الثلاث مختلفة في ملفات عدة، ولكنها متفقة على ضرورة الحدّ من المساعي الكردية في إنشاء أقاليم، ربما تمهّد لوحدة كردية على الأقل سياسيًا، ما يهدّد أمن هذه الدول.

ويؤدي التنافس الروسي الأمريكي في سوريا دورًا مهمًا في تقدم المشروع الكردي أو تأخره، علمًا أن للخلاف التركي - الروسي تأثيرًا على ذلك، إثر إسقاط طائرة روسية بنيران تركية، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015. إسقاط الطائرة كان سببًا لتمدد "قوات سورية الديمقراطية" إلى مناطق واسعة شمالي حلب. ولكن عودة العلاقات الروسية التركية إلى سابق عهدها سمحت للجيش التركي بالتوغل في الجغرافيا السوريّة في ريف حلب الشمالي الغربي، حيث عفرين معقل الوحدات البارز، كما أن واشنطن ظلّت على الحياد، سامحة للأتراك بمهاجمة الوحدات الكردية. وهو ما دفع إلى الاعتقاد بأن الورقة الكردية خاضعة للمساومة بيد الأمريكيين.

وسبق أن عمدت واشنطن إلى دفع الأكراد لمواجهة تنظيم "داعش" حتى وضعت يدها على الرقة وجانب من ديرالزور والحسكة، حيث آبار النفط والغاز والموقع الاستراتيجي الذي أتاح لها مراقبة الإقليم كله عن كثب. عليه، قد تسمح واشنطن لأنقرة بإبعاد "قوات سورية الديمقراطية" من الشريط الحدودي السوري التركي. مع العلم أن النظام لا يزال يأمل في استعادة السيطرة على مناطق الأكراد، وهو ما يفسر إبقائه على مربعات أمنية في القامشلي والحسكة، شمال شرقي سوريا، وهو يتحيّن الفرص للعودة إلى الرقة وريف ديرالزور، شمال نهر الفرات، ولكن طائرات واشنطن تمنعه.

دراسة "إسرائيلية" تبحث توظيف السايبر في التأثير على الرأي العام

 الإثنين 20 نيسان 2020 - 1:27 ص

تعكف "إسرائيل" على توظيف الفضاء الإلكتروني والبرمجيات المرتبطة به ومواقع التواصل الاجتماعي التي تستند إليه، في محاولة التأثير على وعي الجماهير في الدول وأعضاء المنظمات والجماعات التي هي في حالة عداء… تتمة »

هكذا تتم عمليّة تجنيد الجواسيس عبر "لينكد إن"

 الثلاثاء 9 تموز 2019 - 11:51 ص

يُعدّ "لينكد إن" من أقدم مواقع التواصل الاجتماعي التي تُستخدم اليوم، إذ أُنشئ عام 2002، لكنّه ليس من الأكثر استخدامًا، بالرغم من أنّه استقطب حتى منتصف عام 2017 أكثر من 500 مليون مستخدم نشط. لكن، بين… تتمة »

هكذا تجند "إسرائيل" جواسيسها في غزة

 الإثنين 1 تموز 2019 - 1:23 م

في إطار محاولاتها المتواصلة لجمع معلومات عن أنشطة المقاومة، لا تتوقف "أجهزة المخابرات الإسرائيليّة" عن ابتكار طرق مختلفة واستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، لإسقاطه… تتمة »

صراع أدمغة استخبارية بين حماس و"إسرائيل" لتجنيد العملاء

 الخميس 23 أيار 2019 - 2:39 م

تدور في أروقة الحرب غير المباشرة بين "إسرائيل"، والمقاومة الفلسطينيّة صراع أدمغة استخباري، إذ تستخدم "المخابرات الإسرائيلية" وسائل محدثة ومطوّرة بين حين وآخر لاختراق المجتمع الفلسطيني، منها أساليب ذ… تتمة »

هكذا توظف "إسرائيل" "حرب المعلومات" لتحقيق أهدافها

 الجمعة 19 نيسان 2019 - 10:01 ص

أوضحت ورقة بحثية "إسرائيلية"، أنّ "الجيش الإسرائيلي" يوظّف بشكل مكثف "حرب المعلومات" ضد "الأعداء"، بهدف تقليص الحاجة لاستخدام القوة العسكرية "الخشنة".
وذكرت الورقة الصادرة عن "مركز بيغن- السا… تتمة »